مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّاني رُواة الأحاديث
وحصل اختلاف بين علماء الحنفية في اجتهاد أبي هريرة - رضي الله عنه -، فلم يُسلِّم بعضهم أنَّ أبا هريرة - رضي الله عنه - لم يكن فقيهاً، بل كان فقيهاً، ولم يعدم شيئاً من أسباب الاجتهاد، وقد كان يُفتي في زمان الصَّحابة - رضي الله عنهم -، وما كان يُفتي في ذلك الزَّمان إلا فقيه مجتهد، وكان من عِلية أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم، وقد دعا النَّبي - صلى الله عليه وسلم - له بالحفظ، فاستجاب الله تعالى له فيه، حتى انتشر في العالم ذكره وحديثه، فلا وجه إلى ردِّ حديثه بالقياس (¬1)، قال عبد العزيز البخاري (¬2): «إنَّا لا نُسَلِّمُ أنَّ أبا هريرة لم يكن فقهياً ... »، ومثله ابنُ ملك (¬3)، وجزم بذلك ابنُ الهُمام (¬4) وقال ابنُ أمير حاج (¬5): «هذا هو الصَّحيح».
لذلك كان الأولى عدّه ومَن في طبقته من المجتهدين، لكن اجتهادهم لم يبلغ درجة اجتهاد كبار المجتهدين من الصَّحابة - رضي الله عنهم -؛ لأنَّ عصر الصَّحابة - رضي الله عنهم - كان من عصور الاجتهاد المطلق، فمَن كان مشتغلاً بالعلم فهو في درجات الاجتهاد، لكن درجاتهم متفاوتة فيه، والله أعلم.
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 2: 383 - 384، وشرح ابن ملك 2: 2626، وإفاضة الأنوار 179 - 180، ونسمات الأسحار ص179 - 180، والوافي 2: 1105 - 1113، والإنصاف للدهلوي ص91.
(¬2) في كشف الأسرار 2: 384.
(¬3) في شرحه على المنار 2: 626.
(¬4) في التَّحرير 2: 251.
(¬5) في التَّقرير والتَّحبير 2: 251.
لذلك كان الأولى عدّه ومَن في طبقته من المجتهدين، لكن اجتهادهم لم يبلغ درجة اجتهاد كبار المجتهدين من الصَّحابة - رضي الله عنهم -؛ لأنَّ عصر الصَّحابة - رضي الله عنهم - كان من عصور الاجتهاد المطلق، فمَن كان مشتغلاً بالعلم فهو في درجات الاجتهاد، لكن درجاتهم متفاوتة فيه، والله أعلم.
¬__________
(¬1) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 2: 383 - 384، وشرح ابن ملك 2: 2626، وإفاضة الأنوار 179 - 180، ونسمات الأسحار ص179 - 180، والوافي 2: 1105 - 1113، والإنصاف للدهلوي ص91.
(¬2) في كشف الأسرار 2: 384.
(¬3) في شرحه على المنار 2: 626.
(¬4) في التَّحرير 2: 251.
(¬5) في التَّقرير والتَّحبير 2: 251.