مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث انقطاع الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -
2. عمل راوي الحديث بخلاف مرويه، وهذا يسقط اعتباره، فإن عمل الرَّاوي بعدما روى حديثاً بخلاف ما رواه فلا عبرة لما روى بل العبرة عند الحنفية بما رأى لا بما روى؛ لأنَّ الرَّاوي العدل المؤتمن إذا رَوَى حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمل بخلافه، دلَّ ذلك على شيءٍ ثبت عنده من نسخٍ أو مُعارضةٍ أو تخصيصٍ، أو لكونِهِ غيرِ ثابت، أو غير ذلك من الأسباب (¬1)، وهذا مما خالف فيه الرَّاوي مرويه بيقين، فإنَّه يُسقط العمل به، لا أن يكون الحديث محتملاً لمعنيين فيعمل الرَّاوي بأحدهما ـ كما سيأتي ـ؛ وإن خالف لقلّة المبالاة به أو لغفلتِه فقد سقطت عدالته، وهذا بعيدٌ عن حالِ الصَّحابيّ، ومن أَمثلته:
أ. حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» (¬2)، فأفاد أنَّه لا تصحّ عبارة المرأة في النِّكاح، لكنَّ عائشة رضي الله عنها عملت بخلافه في تزويجها لبنت أَخيها؛ فعن عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه: «إنَّ عائشة زَوْجَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - زوَّجت حفصة بنت عبد الرَّحمن المنذر بن الزُّبير وعبد الرَّحمن غائب بالشَّام، فلما قدم عبد الرَّحمن قال: ومثلي يصنع هذا به، ومثلي يُفتات عليه، فكلَّمت عائشة المنذر بن الزُّبير، فقال المنذر: فإنَّ ذلك بيدِ عبد الرَّحمن، فقال عبد الرَّحمن: ما كنت لأرد أمراً قضيته، فقرت حفصة ثم المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً» (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: عقود الجمان ص399.
(¬2) في سنن أبي داود 1: 634، وسنن الترمذي 3: 407، وحسنه.
(¬3) في الموطأ 2: 555، وشرح معاني الآثار 3: 8، وقال ابن حجر في الدِّراية 2: 60: إسناده صحيح.
أ. حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» (¬2)، فأفاد أنَّه لا تصحّ عبارة المرأة في النِّكاح، لكنَّ عائشة رضي الله عنها عملت بخلافه في تزويجها لبنت أَخيها؛ فعن عبد الرَّحمن بن القاسم عن أبيه: «إنَّ عائشة زَوْجَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - زوَّجت حفصة بنت عبد الرَّحمن المنذر بن الزُّبير وعبد الرَّحمن غائب بالشَّام، فلما قدم عبد الرَّحمن قال: ومثلي يصنع هذا به، ومثلي يُفتات عليه، فكلَّمت عائشة المنذر بن الزُّبير، فقال المنذر: فإنَّ ذلك بيدِ عبد الرَّحمن، فقال عبد الرَّحمن: ما كنت لأرد أمراً قضيته، فقرت حفصة ثم المنذر، ولم يكن ذلك طلاقاً» (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: عقود الجمان ص399.
(¬2) في سنن أبي داود 1: 634، وسنن الترمذي 3: 407، وحسنه.
(¬3) في الموطأ 2: 555، وشرح معاني الآثار 3: 8، وقال ابن حجر في الدِّراية 2: 60: إسناده صحيح.