مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث انقطاع الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -
ج. حديث ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من بدَّل دينه فاقتلوه» (¬1)، فإنَّه مُختصٌّ بالرِّجال؛ لأنَّ راويه ابن عَبَّاس - رضي الله عنهم - قد أَفتى بخلافه، فقال: «لا يُقتلن النِّساء إذا هنّ ارتددن عن الإسلام، ولكن يحبسن ويدعين إلى الإسلام فيجبرن عليه» (¬2)، والرَّاوي إذا أَفْتَى بخلاف الرِّواية يدلّ على الاختصاص ابتداءً أو على انتساخه (¬3).
د. حديث ابن عباس - رضي الله عنه -: «إنَّ امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إنَّ أمي ماتت وعليها صوم شهر، فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه؟ قالت: نعم، قال: فدينُ الله أَحقُّ بالقضاء» (¬4)، فقد خالفه ابن عباس - رضي الله عنهم - فأفتى: «لا يُصَلِّي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد» (¬5)، وقال أيضاً: «لا يصوم أحد عن أحد ويطعم عنه» (¬6)، وفتوى الرَّاوي على خلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ، ونسخ الحكم يدل على إخراج علَّته عن الاعتبار؛ ولذا صرّحوا بأن من شرط القياس أن لا يكون حكم الأصل منسوخاً؛ لأنَّ التَّعدية بالجامع, ونسخ الحكم يستلزم إبطال اعتباره؛ إذ لو كان معتبراً لاستمر ترتيب الحكم على وفقه، ولذلك فهو منسوخ أيضاً؛ للاتفاق على صرفه عن ظاهره في حق الصَّلاة، فإنَّه لا يصحّ صلاة أحد عن أحد.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 6: 2524، والموطأ 3: 324.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة5: 564.
(¬3) ينظر: خلاصة الدَّلائل على القدوري ص1180.
(¬4) في صحيح مسلم 2: 802.
(¬5) في سنن النسائي 2: 175، وإسناده صحيح، كما في إعلاء السُّنن9: 155.
(¬6) في سنن البيهقي الكبير 4: 256.
د. حديث ابن عباس - رضي الله عنه -: «إنَّ امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إنَّ أمي ماتت وعليها صوم شهر، فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه؟ قالت: نعم، قال: فدينُ الله أَحقُّ بالقضاء» (¬4)، فقد خالفه ابن عباس - رضي الله عنهم - فأفتى: «لا يُصَلِّي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد» (¬5)، وقال أيضاً: «لا يصوم أحد عن أحد ويطعم عنه» (¬6)، وفتوى الرَّاوي على خلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ، ونسخ الحكم يدل على إخراج علَّته عن الاعتبار؛ ولذا صرّحوا بأن من شرط القياس أن لا يكون حكم الأصل منسوخاً؛ لأنَّ التَّعدية بالجامع, ونسخ الحكم يستلزم إبطال اعتباره؛ إذ لو كان معتبراً لاستمر ترتيب الحكم على وفقه، ولذلك فهو منسوخ أيضاً؛ للاتفاق على صرفه عن ظاهره في حق الصَّلاة، فإنَّه لا يصحّ صلاة أحد عن أحد.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 6: 2524، والموطأ 3: 324.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة5: 564.
(¬3) ينظر: خلاصة الدَّلائل على القدوري ص1180.
(¬4) في صحيح مسلم 2: 802.
(¬5) في سنن النسائي 2: 175، وإسناده صحيح، كما في إعلاء السُّنن9: 155.
(¬6) في سنن البيهقي الكبير 4: 256.