مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه
ب. إن لم يكن فيه إلزام أصلاً؛ كخبر الوكالة والمضاربة والرِّسالة في الهدايا ونحوها، بأن يقول: وكلك فلان، أو شاركك في هذا، أو هدى إليك هذا الشَّيء هدية، فإنَّه لا إلزام فيه على أحد، بل يختار بين أن يقبل الوكالة والمضاربة والهدية وبين أن لا يقبل.
فيثبت الخبر بشرط التَّمييز دون العدالة وإن كان عبداً أو كافراً أو فاسقاً، فيجوز لمن أخبره بالوكالة والمضاربة أن يتصرّف فيه ويُباشره؛ لأنَّ الإنسان قلما يجد رجلاً مستجمعاً للشرائط يبعثه إلى وكيله أو غلامه بالخبر، فلو شرطت فيه الشُّروط لتعطَّلت المصالح في العالم، ولأنَّ الخبر غير مُلزم في الواقع، فلا تعتبر فيه شرائط الإلزام.
ج. إن كان فيه إلزام من وجه دون وجه: كخبر عزل الوكيل، وحجر المأذون، فإنَّه من حيث إنَّ الموكل والمولى يتصرف في حق نفسه بالعزل والحجر كما يتصرف بالتَّوكيل والإذن فلا إلزام فيه أصلاً، ومن حيث إنَّ التَّصرف يقتصر على الوكيل والعبد بعد العزل والحجر وتلزمه العهدة في ذلك ففيه إلزام ضرر على الوكيل والعبد.
فإنَّه يشترط فيه أحد شطري الشَّهادة من العدد أو العدالة؛ إذ لا بدّ أن يكون المُخبر اثنين أو واحداً عدلاً؛ رعاية لشبه الجانبين؛ إذ لو كان إلزماً محضاً يشترط فيه كلاهما، ولو لم يكن إلزاماً أصلاً ما شرط فيه شيء منهما، فوفرنا حظاً من الجانبين فيه (¬1) (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: نور الأنوار وقمر الأقمار 2: 32، والتَّوضيح 2: 30، ومرآة الأصول 2: 30 - 31، وإفاضة الأنوار ونسمات الأسحار ص186 - 187، وشرح ابن ملك 2: 649 - 650.
(¬2) وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما: لا يشترط فيه شيء، بل يثبت الحجر والعزل بخبر كل
مميز، وهذا إذا كان المخبر فضولياً، فإن كان وكيلاً أو رسولاً من الموكل والمولى لم تشترط العدالة والعدد اتفاقاً؛ لأنَّ عبارة الوكيل والرَّسول كعبارة الموكل والمرسل. ينظر: نور الأنوار 2: 33.
فيثبت الخبر بشرط التَّمييز دون العدالة وإن كان عبداً أو كافراً أو فاسقاً، فيجوز لمن أخبره بالوكالة والمضاربة أن يتصرّف فيه ويُباشره؛ لأنَّ الإنسان قلما يجد رجلاً مستجمعاً للشرائط يبعثه إلى وكيله أو غلامه بالخبر، فلو شرطت فيه الشُّروط لتعطَّلت المصالح في العالم، ولأنَّ الخبر غير مُلزم في الواقع، فلا تعتبر فيه شرائط الإلزام.
ج. إن كان فيه إلزام من وجه دون وجه: كخبر عزل الوكيل، وحجر المأذون، فإنَّه من حيث إنَّ الموكل والمولى يتصرف في حق نفسه بالعزل والحجر كما يتصرف بالتَّوكيل والإذن فلا إلزام فيه أصلاً، ومن حيث إنَّ التَّصرف يقتصر على الوكيل والعبد بعد العزل والحجر وتلزمه العهدة في ذلك ففيه إلزام ضرر على الوكيل والعبد.
فإنَّه يشترط فيه أحد شطري الشَّهادة من العدد أو العدالة؛ إذ لا بدّ أن يكون المُخبر اثنين أو واحداً عدلاً؛ رعاية لشبه الجانبين؛ إذ لو كان إلزماً محضاً يشترط فيه كلاهما، ولو لم يكن إلزاماً أصلاً ما شرط فيه شيء منهما، فوفرنا حظاً من الجانبين فيه (¬1) (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: نور الأنوار وقمر الأقمار 2: 32، والتَّوضيح 2: 30، ومرآة الأصول 2: 30 - 31، وإفاضة الأنوار ونسمات الأسحار ص186 - 187، وشرح ابن ملك 2: 649 - 650.
(¬2) وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما: لا يشترط فيه شيء، بل يثبت الحجر والعزل بخبر كل
مميز، وهذا إذا كان المخبر فضولياً، فإن كان وكيلاً أو رسولاً من الموكل والمولى لم تشترط العدالة والعدد اتفاقاً؛ لأنَّ عبارة الوكيل والرَّسول كعبارة الموكل والمرسل. ينظر: نور الأنوار 2: 33.