أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه

ب. المناولة: بأن يعطي الشَّيخ كتاب سماعه بيده إلى المستفيد، ويقول: هذا كتاب سماعي من شيخي فلان أجزت لك أن تروي عني هذا، فهو لا يصح بدون الإجازة، والإجازة تصح بدون المناولة، فالإجازة لا بد منها في كل حال، ويجوز الإجازة لمعدوم كقوله: أجزت لفلان ولمن يولد له ما تناسلوا.
والمجاز له لا بدّ أن يكون عالماً بما في الكتاب قبل الإجازة، وإلا لا تصحّ الإجازة، كما لو أجزنا بكتاب المشكاة مثلاً لأحد، فإن كان ذلك الشَّخص عالماً بكتاب المشكاة قبل ذلك بالمطالعة بقوّة نفسه، أو بإعانة الشُّروح، أو نحو ذلك، ولكن لم يكن له سند صحيح يتصل بالمصنف، فحينئذ تصحّ إجازته له، وإن لم يكن كذلك بل يعتمد على أن يطالع بعد الإجازة ويُعلِّم النَّاس لم تكن الإجازة حجة، بل تكون إجازة تبرّك.
2.طرف الحفظ، بأن يحفظ بعد ذلك من أوله إلى آخره:
والعزيمة فيه: وهو أن يحفظ المسموع من وقت السَّماع إلى وقت الأداء، ولم يعتمد على الكتاب (¬1).
والرُّخصة فيه: وهو أن يعتمد الكتاب فإن نظر فيه وتذكَّر ما كان مسموعاً له صار كأنَّه حفظه من وقت السَّماع إلى وقت الأداء؛ لأنَّ التَّذكر بمنزلة الحفظ، فيكون حجة سواء كان بخطه أو بخط غيره، أما إن لم يتذكَّر من الخط شيئاً فلا
¬__________
(¬1) قال ملا جيون في نور الأنوار 2: 41: «ولهذا لم يجمع أبو حنيفة - رضي الله عنه - كتاباً في الحديث ولم يستجز الرُّواة باعتماد الكتاب، وكان ذلك سبباً لطعن المتعصبين القاصرين إلى يوم الدِّين، ولم يفهموا ورعه وتقواه، ولا علمه وهداه».
المجلد
العرض
47%
تسللي / 626