اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه

ب. انتشار قول واشتهاره فيهم، ولم يوجد من أهل الاجتهاد من يرد ذلك وينكر عليهم في حال التّقية؛ لأنَّ إظهار الرِّضا في حال التَّقي وترك الإنكار والرَّد أمر معتاد، بل أمر مشروع فلا يدل على الرِّضا، فلهذا شرطنا مع السُّكوت وترك الإنكار زوال التّقية (¬1).
وهذا الإجماع السُّكوتي من الأدلّةِ القطعيّةِ عند أكثر الحنفيّة، وإنَّما لا يكفر جاحدُه؛ لما فيه من توهم الشُّبهة (¬2).
ويُستدلُّ للإجماع السُّكوتي: أنَّه كان رخصة؛ لأنَّه جعل إجماعاً ضرورة؛ لما فيه من نفي نسبة مجتهدي الأُمَّة إلى الفسق والتَّقصير في أمر الدِّين، فلو لم يثبت الإجماع بهذا يلزم تفسيق بعض الصَّحابة - رضي الله عنهم -، وهو منتف؛ لأنَّ السَّاكت عن الحقّ شيطان أخرس في موضع الحاجة، ولأنَّه لو شُرِطَ لانعقاد الإجماع التَّنصيص من الكلّ؛ لأدَّى ذلك إلى تعذّر انعقاده؛ لأنَّ الوقوف على قول كلِّ واحد منهم في حكم حادثة حرجٌ بيِّن، فينبغي أن يجعل اشتهار الفتوى والسُّكوت من الباقين كافياً في انعقاد الإجماع (¬3)، ولأنَّ المعتادَ في كلِّ عصر أن يتولى الكبار الفتوى ويُسلِّم
¬__________
(¬1) ينظر: ميزان الأصول 2: 739، وغيره.
(¬2) وقال بحجيته أحمد وبعض من الشَّافعية، وعند الشَّافعي وأكثر من تبعه ليس بحجة، وبه قال عيسى بن أبان من الحنفية، والقاضي أبو بكر الباقلاني من الأشعرية وبعض المعتزلة وداود الظاهري، ينظر: حاشية الرَّهاوي ص837، وفتح الغفار بشرح المنار 3: 3 - 4، ومكانة الإجماع وحجيته ص 66.
(¬3) ينظر: شرح ابن ملك على المنار ص738، والكافي شرح البزدوي 4: 1597، وغيرها.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 626