اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه

وبناءً على هذا إن انعقد الإجماع يتوقَّفُ على أصل من الكتاب والسُّنة، فكلُّ مسألة مجمع عليها فهي مستفادة من الكتاب أو السُّنة أو من قياس متأصل فيهما، وهذا الأصل من الكتاب أو السُّنة ما يقال له: سند الإجماع.
وهنا ينشأ السُّؤال عما إذا كانت المسألة المجمع عليها مستفادة من الكتاب أو السُّنة، فما فائدة الإجماع؟ وكيف يعتبر الإجماع من الأدلة الشَّرعية؟
والجواب أنَّ للإجماع فائدتين:
1.إنَّ الحكم الثَّابت من الكتاب أو السُّنة أو القياس إن كان ظنياً، فإنَّه يصبح بالإجماع قطعياً، حيث لا يبقى لثبوته أدنى تردد، ويسد باب الاختلاف أمام أي فقيه مجتهد، أما إن كان الحكم قطعياً من قبل، فإنَّ الإجماع يزيد في قطعيته.
2.إنَّ الدَّليل الشَّرعي الذي ينبني عليه الإجماع لا يلزم لمن بعدهم من النَّاس أن يتكلّفوا عناء البحث عنه، بل يكفيهم التَّأكد من صحة الحكم في المسألة معرفتهم إجماع مجتهدي عصر واحد على هذا الحكم حجّة؛ لأنَّ إجماعهم قد انعقد على أصل شرعي، وبالتالي فلا يلزم لمن بعدهم البحث عن ذلك الأصل الشَّرعي ... ومن أمثلته:
ـ إجماع سنده القرآن: إنَّ نكاح أم الأب وأم الأم وبنت البنت حرام بالإجماع استناداً إلى قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ ... } (¬1)، فهذه
¬__________
(¬1) النساء: من الآية23.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 626