اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه

الآية سند الإجماع، وحرمة النِّكاح وإن كانت ثابتة بهذه الآية؛ لشمول لفظ: الأمهات أمهات الأب وأمهات الأم، ولفظ البنات بنات البنات، إلا أنَّه كان ظنياً لا قطعية فيه، لوجود احتمال إرادة المعنيين الحقيقيين لهذين اللفظين المذكورين دون العموم، فلما انعقد الإجماع على الحكم بالتَّحريم، صار الأخذ بالعموم قطعيّاً، ولم يترك مجالاً للاختلاف.
ـ إجماعٌ سنده السُّنة: أنَّه لا يجوز بيع شيء اشتراه قبل قبضه بالإجماع، وسند الإجماع مأخوذ من قول النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: «من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه» (¬1)، والحكم المذكور في الحديث بالرغم من وضوحه الكامل، إلا أنَّه كان ظنيّاً لا يفيد العلم اليقيني؛ لعدم ثبوت الحديث بالتَّواتر، ولكن بعد انعقاد الإجماع عليه صار قطعياً مجزوماً بقطعيّته.
ـ إجماعٌ سنده القياس: بيع الأرز حيث ضموه إلى الأموال الرِّبوية، فأوجبوا فيه المساواة، والتَّعاطي باليد، ويَحرم الفضل والنَّساء فيه كما في سائر الرِّبويَّات إذا بيع بجنسه ولو كان مختلف النَّوع قياساً على حديث: «الذَّهب بالذَّهب والفضة بالفضة والتَّمر بالتَّمر والبرّ بالبرّ والشَّعير بالشَّعير والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد، والفضل ربا» (¬2)، فكان الأرزُ مسكوتاً عنه، ثم لما أجمع عليه قياساً أصبح واجباً إجراء حكم الأصناف السِّتة عليه (¬3).
¬__________
(¬1) الموطأ 2: 640، وصحيح البخاري 2: 747، وصحيح مسلم 3: 1160، وغيرها.
(¬2) صحيح مسلم 3: 1210، وسنن النسائي 7: 275، وغيرها.
(¬3) الكلام في فائدة الإجماع وسنده مستخلص من كتاب مكانة الإجماع وحجيته ص52 - 56، وينظر: التَّلويح 2: 105، والتقرير والتحبير 3: 110، ونور الأنوار 2: 110 - 111.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 626