مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه
ـ عدم إعطاء النَّبيذ حكم الخمر؛ بأن يعطى اسم الخمر لكلّ ما يخامر العقل، فيُقال: بعدم جواز النَّبيذ المثلث المسكر ـ وهو المطبوخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ـ وأنَّ حكمه حكم الخمر؛ لأنَّ النَّبيذَ المسكر في معنى الخمر، فإثبات اسم الخمر لذلك المائع المسكر يكون إثباتاً بتعدّية الاسم لغة، وهذا قياس فاسد؛ لأنَّ الاسم متى وضع لعين خاصّة بهيئةٍ مخصوصةٍ وصفاتٍ معلومةٍ فلا يُقاس عليه ما سواه في المعنى المقصود منه مع المخالفة في الصُّورة، بل المعتبر فيه وضع اللغة، فلو عُدِّي الاسم من الوضع إلى غيره باعتبار المساواة في المعنى المقصود الظَّاهر يُسمَّى مجازاً لا حقيقة، فالمجاز استعارة العرب الاسم لاسم، وطريق الاستعارة فيما بين أهل اللغة غير طريق التَّعدية في أحكام الشَّرع، فلا يكون هذا النَّوع من القياس الذي يدرك به حكم الشرع (¬1).
ـ عدم إعطاء حكم السَّارق للنباش ـ من يحفر القبر ويأخذ الكفن ـ بأن نثبت اسم السَّارق للنبّاش باعتبار أنَّ كلّ واحدٍ منهما آخذ مال الغير على سبيل الخفية؛ لما أنَّ القطع لا يجب بالإجماع بدون اسم السَّرقة، وقد عُدِم الاسم في النَّباش؛ لأنَّ السَّرقةَ اسمٌ للأخذ على وجهٍ يُسارق عين صاحبه، وهذا لا يُتصوُّر في أخذِ الكفن؛ لأنَّ صاحبَه ميت، فكيف يُسارق عينه، فلا يُقاس النَّباش على السَّارق (¬2).
ب. أن يُعدّى الحكمُ بعينه بلا تغيير، فإن تغيّر الحكم بعد التَّعدية لم يصح القياس.
¬__________
(¬1) ينظر: ميزان الأصول 2: 911، وكشف الأسرار للنسفي 2: 162، وفصول الحواشي على أصول الشاشي ص322.
(¬2) ينظر: كشف الأسرار للنسفي ص132، وغيره.
ـ عدم إعطاء حكم السَّارق للنباش ـ من يحفر القبر ويأخذ الكفن ـ بأن نثبت اسم السَّارق للنبّاش باعتبار أنَّ كلّ واحدٍ منهما آخذ مال الغير على سبيل الخفية؛ لما أنَّ القطع لا يجب بالإجماع بدون اسم السَّرقة، وقد عُدِم الاسم في النَّباش؛ لأنَّ السَّرقةَ اسمٌ للأخذ على وجهٍ يُسارق عين صاحبه، وهذا لا يُتصوُّر في أخذِ الكفن؛ لأنَّ صاحبَه ميت، فكيف يُسارق عينه، فلا يُقاس النَّباش على السَّارق (¬2).
ب. أن يُعدّى الحكمُ بعينه بلا تغيير، فإن تغيّر الحكم بعد التَّعدية لم يصح القياس.
¬__________
(¬1) ينظر: ميزان الأصول 2: 911، وكشف الأسرار للنسفي 2: 162، وفصول الحواشي على أصول الشاشي ص322.
(¬2) ينظر: كشف الأسرار للنسفي ص132، وغيره.