اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه

ومثاله: عدم صحّة ظهار الذِّمي قياساً على ظهار المسلم؛ لعدم تعدية الحكم بعينه؛ لكون هذا التَّعليل تغييراً للحكم من التَّأقيت للتَّأبيد؛ لأنَّ الحرمةَ في الظِّهار توجب الكفَّارة، والذِّمي غير قادر على الكفَّارة، فظهار المسلم ينتهي بالكفارة، وظهار الذمي يكون مؤبداً؛ إذ ليس هو أهلاً للكفَّارة التي هي دائرة بين العبادة والعقوبة، فإنَّ المقصود بالكفَّارة التَّطهير والتَّكفير، فلا تتأدى الكفَّارة إلا بنية العبادة، والكافر ليس بأهل للعبادة (¬1).
ج. أن يكون الفرعُ نظيراً للأصل لا أدون منه: أي أقل منه، فلا يصح قياسه عليه.
ومثاله: عدم تعدي حكم النَّاسي في الفطر إلى المكره والخاطئ لكونهما ليسا بعامدين في نفس الفعل كالنَّاسي؛ لأنَّ عذرَهما أقل من عذر النَّاسي، فإنَّ النِّسيان يقع بلا اختيار، وهو منسوب إلى الله تعالى، وفعل الخاطئ والمكره من الإنسان، فإنَّ الخاطئ يَذكر الصَّوم، ولكنَّه يُقَصِّر في الاحتياط في المضمضة حتى دخل الماء في حلقه، والمكره أَكرهه الإنسان وألجأه إليه، فلم يكن عذرهما كعذر النَّاسي فيفسد صومهما، وتفريع المكره والمخطئ هنا لا يعارض تفريعهما فيما سبق على كون الأصل مخالفاً للقياس؛ لأنَّ أكثر المسائل تتفرّع على أصول مختلفة (¬2).
د. أن لا يوجد في الفرع نصٌ، فإن وجد نصّ في الفرع لم يصح قياسه على غيره.
¬__________
(¬1) ينظر: نور الأنوار وقمر الأقمار 2: 133، كشف الأسرار 2: 133، وغيرها.
(¬2) ينظر: نور الأنوار 2: 135 - 136، وغيره.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 626