اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه

الحشر: 7، يقال: صار الفيء دولة بينهم يتداولونه بأن يكون مرة لهذا، ومرة لذلك، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما نهيتكم من أجل الدَّافَّة التي دفَّت عليكم فكلوا، وتصدقوا، وادخروا» (¬1)، فعلَّة النَّهي هنا صريحة، وهي إطعام القافلة.
المرتبة الثَّانية: التَّعليل بحرف؛ وهي ما ورد فيه حرفٌ ظاهرٌ في التَّعليل، مثل: لكذا، أو بكذا، أو إن كان كذا، وهذه المرتبة دون ما قبلها، فإن هذه الحروف وإن كانت ظاهرة في التَّعليل لكن «اللام» تحتمل العاقبة، و «الباء» تحتمل المصاحبة، و «إن» تحتمل مجرد الشَّرط والاستصحاب، مثل: قوله تعالى: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78]، وقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [آل عمران: 159]، وقوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا} [النساء: 160]، وقوله تعالى: {وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [النور: 33]، وغيرها من ألفاظ التعليل، فاللام والباء يحتملن التعليل كما يحتملن معنى آخر في هذه الآيات.
المرتبة الثَّالثة: ذكر الفاء من الشَّارع؛ لأنَّ الفاء يستفاد منها التَّعليل وإن كانت مستعملة في غيره، فتدخل الفاء في كلام الشَّارع: إمّا في الوصف فاستفيد الإشارة إلى العِلِّيَّة، كقوله - صلى الله عليه وسلم - في قتلى أحد: (زملوهم بدمائهم، فإنه ليس كلم يكلم في الله إلا يأتي يوم القيامة يدمى لونه لون الدم، وريحه ريح المسك) (¬2)، وقوله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل خَرَّ من بعيره فوقص فمات: (اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبه، ولا
¬__________
(¬1) في الموطأ 2: 484، وصحيح البخاري 6: 2503، وصحيح مسلم 3: 1561، وغيرها.
(¬2) في المجتبى 4: 78، ومسند أحمد 5: 431، ومسند الشافعي 1: 357، وغيرها.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 626