اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه

الوصف علّة لذلك الحكم، ومتى صدر من الشَّارع يجب أن يكون الوصفُ مناسباً للحكم، وإلاّ كان عبثاً، والشَّارع مُنزَّهٌ عنه.
ومثال: الوصف بالحكم: علة قصة الأعرابي، حيث قال: «وقعت على أهلي في رمضان؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: فأعتق رقبة» (¬1)، فإنَّ الوقاع مختلفٌ عن الإعتاق، فذكرهما مع بعضهما يكون غريباً إن لم يكن الوقاع علَّة للإعتاق، حملاً للكلام على التَّوافق والمناسبة، فيكون غرض الشَّارع من ذكر المواقعة بيان حكمها، وذكر الحكم جواباً له ليحصل غرضه؛ لئلا يلزم إخلاء السُّؤال عن الجواب، فيكون السُّؤال مُقَدَّراً في الجواب كأنَّه قال: واقعت فَكَفِّر. وهذا يفيد أنَّ الوقاع علَّة للإعتاق إلا أنَّ الفاءَ ليست محقّقة ليكون صريحاً، بل مُقَدَّرةً فيكون إيماء مع احتمال عدم قصد الجواب كما إذا قال الابن: طلعت الشَّمس، فيقول الأب: اسقني ماء.
ومثال نظير الوصف المقترن: علّة حديث ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله إنَّ أُمِّي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أُمِّك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحقّ أن يقضى» (¬2)،فإن الرجل سأل دين الله - جل جلاله -، فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - نظيره وهو دين الآدمي، فنبَّه - صلى الله عليه وسلم - على كونه علَّة للنَّفع، وإلا لزم العبث، ففهم منه أنَّ نظيره في المسؤول عنه، وهو دين الله - جل جلاله - كذلك علَّة لمثل ذلك الحكم، وهو النفع.
الثَّانية: أن يقترن وصف بحكم مناسب معه فيفيد العِلِّيَّة: كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 5: 2053.
(¬2) سبق تخريجه.
المجلد
العرض
55%
تسللي / 626