أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه

وهذا التَّرجيح يرجع لمعاني ثلاثة حاصلة بالاستقراء في كتب الفقه ولاسيما كتب محمد بن الحسن كـ: «الأصل»، وهي الاستنباط والبناء والإفتاء، فعندما تتأمَّل ما سبب هذا الاستحسان في مسألةٍ ما، فإنَّك تلاحظ أنَّه لا يخرج عن هذه المعاني الثَّلاثة لقادح انقدح في ذهن المجتهد تقوَّى به الاستحسان ـ وهو الاستثناء لهذه المسألة ـ على القياس وهو الشَّائع في نظير هذه المسألة على النَّحو الآتي:
أوَّلاً: استحسانٌ بأصول الاستنباط:
فالاستنباط يتحدّث عن كيفيّة استخراج الحكم الشَّرعيّ من الآيات والأحاديث النَّبوية، وهو المعروف بعلم أصول الفقه.
ويكون الاستحسان به، بأن يرجّح بدليل كلِّيٍّ وهو قاعدةٌ أصوليّةٌ في مقابل قاعدة أصولية أُخرى، أو دليل جزئيٍّ وهو آيةٌ أو حديثٌ أو أثرٌ في مقابل آياتٍ أو أحاديث أو آثار لا حقِّيَّة للحكم بها دون غيرها تظهر في ذهن المجتهد.
ويُعبّر عنه بأنَّه تخصيص الحكم بالنَّص مع وجود العلَّة، وهو أن يثبت نصٌّ عن الشَّارع يوجب ردّ القياس، ومن أمثلته:
ـ مسألة: الصَّغير يموت عن امرأته وهي حامل: ذكر محمد بن الحسن: أنَّ القياس أن تكون عدّتها أربعة أشهر وعشراً؛ لأنَّ الحمل من غير الزَّوج، إلا أنَّه ترك القياس، واستحسن أن يجعل عدتها وضع الحمل؛ لقوله تعالى: {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنّ} (¬1)، فسمّى ترك القياس للعموم استحساناً.
¬__________
(¬1) الطلاق: من الآية4.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 626