أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه

ثالثاً: استحسان بأصول الإفتاء:
فالإفتاء يتكلّم عن كيفية تقرير الحكم الشَّرعي في الواقع والعمل به، وهو المعروف بعلم رسم المفتي.
وهي قواعد الإفتاء المعروفة بعلم رسم المفتي.
والرَّسم: هو العلامة التي تدل المفتي على ما يفتي به (¬1).
وأصول الإفتاء: هو علم يبحث في كيفية تطبيق الفقه في الواقع بمراعاة أصوله، وهي: الضَّرورة، والحاجة، ورفع الحرج، والتَّيسير، وتغير الزَّمان، والعرف، والمصلحة.
وعامّةُ الأحكام الفقهيّة متعلّقةٌ بهذا العلم، فكان لها تأثيرها البالغ في اختلافها من مجتهد إلى مجتهد، بسبب اختلاف بيئة الفقهاء وعصورهم، فقد كان لذلك أثر كبير في اختلافهم في كثير من الأحكام والفروع، حتى إنَّ الفقيه الواحدَ كان يرجع عن كثيرٍ من أقوالِه إلى أقوال أُخرى إذا تعرّض لبيئةٍ جديدةٍ تُخالف البيئة التي كان فيها.
فالاستحسان فيه أن يترك العمل بظاهر الحكم إلى غيره؛ لوجود ضرورة أو عرف أو حرج أو غيرها.
ويُعبَّر عنه بأنَّه تخصيصٌ الحكم بالرَّسم مع وجود العلَّة، ومن أمثلته:
ـ تطهير الأواني، فإنَّ القياس يقتضي عدم تطهرها إذا تنجَّست؛ لأنَّه لا
¬__________
(¬1) ينظر: رد المحتار1: 69.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 626