أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه

يمكن عصرها؛ لأنَّ الماءَ يتنجَّس بملاقاة الآنية النَّجسة، والنَّجسُ لا يفيد الطَّهارة، حتى تخرج النَّجاسة منها، لكنا استحسنا تطهيرها لضرورة الابتلاء بها، والحرج في تنجسها.
ـ الماء الداخل في الحوض أو الذي ينبع من البئر يتنجس بملاقاة النَّجس، والدلو يتنجس أيضاً بملاقاة الماء، فلا تزال تعود، وهي نجسة، فلا يحكم بطهارته، إلا أنَّهم استحسنوا ترك العمل بموجب القياس للضَّرورة المحوجة إلى ذلك لعامَّة النَّاس، وللضرورة أثرٌ في سقوط الخطاب.
وعلى كل فإنَّ جميع ما يقول فيه الحنفية بالاستحسان، فإنَّهم قالوه مقروناً بدلائله وحججه، لا على جهة الشَّهوة واتباع الهوى، ووجوه دلائل مسائل الاستحسان موجودة في كتبهم.
وتقديم الاستحسان على القياس؛ لقوة أثره؛ لأنَّ المدار على قوة التَّأثير وضعفه لا على الظُّهور والخفاء (¬1).
وبهذا التَّفصيل يتبيَّن معنى كلام الإمام محمد بن الحسن الشَّيباني: «كان أبو حنيفة يناظر أصحابه في المقاييس فينتصفون منه، فيعارضونه حتى إذا قال: أستحسن، لم يلحقه أحد منهم؛ لكثرة ما يورد في الاستحسان من المسائل، فَيَدعون جميعاً ويسلمون له» (¬2).
¬__________
(¬1) وتفصيل مسائل الاستحسان في الفصول 4: 234 - 249، وكشف الأسرار للبخاري 4: 2 - 8، ونور الأنوار 2: 164 - 165، وأبو حنيفة لأبي زهرة ص348 - 355، ومقدمة نصب الرَّاية ص291 - 296، حاشية ملا خسرو وحاشية الفنري 3: 2 وما بعدها، وغيرها.
(¬2) ينظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري ص12، وغيره.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 626