أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول الحكم

لا يكفر، وتارك العمل به إن كان مؤولاً لا يفسق ولا يُضلّل؛ لأنَّ التَّأويلَ في مظانّه من سيرة السَّلف، وإن ترك العمل به بلا تأويل فإن كان مستخّفاً يُضلل (¬1)؛ لأنَّ ردَّ خبر الواحد والقياس بدعةٌ، وإن لم يكن مؤولاً ولا مستخفاً يفسَّق لخروجه عن الطَّاعة بترك ما وجب عليه، ويُعاقب بتركِ الواجب إلا أن يعفو الله تعالى ـ كما سبق في الفرض ـ (¬2).
3.السُّنَّة: أن يكون الفعل أولى من التَّرك بلا منع التَّرك، وهي نوعان:
أ. سننُ الهُدى: إن كان الفعلُ طريقةً مسلوكةً في الدِّين: أي يتعلَّق بإقامةِ شعائر الدِّين: كالجماعةِ والأذان والإقامة ونحوها، أو ما كانت المواظبةُ من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مع التَّرك أحياناً على سبيل العبادة.
وحكمُها: أنَّ تركَها يوجب إساءةً وكراهيةً (¬3)؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن رَغِبَ عن سنتي فليس مني» (¬4)، وعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ستة لعنتهم: الزَّائد في كتاب الله، والمُكَذِّب بقدر الله تعالى، والمُتسلط على أُمتي بالجبروت؛ ليذلّ مَن أعزّه الله تعالى، ويُعزّ مَن أذله الله تعالى، والمُستحلّ لحرم الله
¬__________
(¬1) قال ابن نجيم في فتح الغفار 2: 64: «إنَّ الاستخفاف بالحديث كُفر، فكيف قال الأصوليون: إنَّه يُضلل، وقد ظهر لي أنَّ معنى الاستخفاف مختلف، فمراد الأصوليين به الإنكار بغير تأويل مع رسوخ الأدب، ومراد الفقهاء الإنكار مع الاستهزاء، ولا شك في كونه الثَّاني كفراً».
(¬2) ينظر: التلويح 2: 247 - 248.
(¬3) ينظر: التنقيح 2: 249، وشرح الوقاية 2: 25.
(¬4) في صحيح البخاري 5: 1949، وصحيح مسلم 2: 1020.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 626