أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع المحكوم عليه

عذر حتى لو لم يُصَل ولم يَصم مدّة لم تبلغه الدَّعوة، ولا يجب قضاؤهما؛ لأنَّ دارَ الحرب ليس بمحلٍّ لشهرةِ أحكام الإسلام، بخلاف الذِّميّ إذا أَسلم في دارِ الإسلام، فإنَّ جهلَه بالشَّرائع لا يكون عذراً؛ إذ ربما يُمكنه السُّؤال عن أَحكام الإسلام فيجب عليه قضاء الصَّلاة والصَّوم من وقت الإسلام (¬1).
2.السُّكر: وهو سرورٌ يغلبُ على العقل بمباشرةِ بعض الأسبابِ الموجبةِ له، فيمنع الإنسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيلَه.
والسُّكر الموجب للحدّ: كونه لا يميز بين الأشياء، ولا يعرف الأرض من السَّماء؛ إذ لو ميَّز ففيه نقصان، وهو شبهةُ العدم، فيندرئ به الحدّ، وأمّا في غير وجوب الحدّ من الأحكام كنقض الوضوء، فالمعتبرُ اختلاطُ الكلام.
والسُّكر حرام إجماعاً إلا أن يكون الطَّريق المفضي إليه مباحاً كتناول البنج للعلاج (¬2).
3.السَّفه: وهو العملُ بخلاف مقتضى العقل والشَّرع، وإن كان الفعل في أصله مشروعاً، وهو السّرفُ والتَّبذير.
وحكمُه: أنَّه لا يوجب خللاً في الأهلية، ولا يمنع شيئاً من أحكامِ الشَّرعِ من الوجوبِ له وعليه، فيكون مُطالباً بالأحكام كلِّها، ويكون سبباً للحجر عليه عند أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -، ولا يحجر عليه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ولكنَّ يمنع مال
¬__________
(¬1) ينظر: نور الأنوار 2: 282 - 288، وشرح ابن ملك 2: 973 - 977، وفتح الغفار 3: 103، وحاشية محمد إبراهيم على الحسامي ص90 - 92.
(¬2) ينظر: فتح الغفار 3: 106.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 626