أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول الاجتهاد

متعدّد؛ لأنَّ الحكم ما أدّى إليه اجتهاد كلّ مجتهد، فإذا اجتهدوا في حادثة فالحكم عند الله تعالى في حقّ كلّ واحد ما اجتهد به.
2.إنَّ عامّة الفقهاء قالوا: المجتهدُ يُخطئ ويُصيب، والحقُّ عند الله واحد، وإن لم يتعيَّن لنا فهو عند الله متعيِّن؛ لأنَّ حكم الاجتهاد الإصابة بغالب الرأي، وليس القطع بالوصول إلى الحقّ؛ لأنَّ الحقَّ في موضع الخلاف واحد (¬1)، بدليل:
أ. قال تعالى: {ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكماً وعلماً} الأنبياء: 79، وإذا اختصَّ سليمان - صلى الله عليه وسلم - بالفهم، وهو إصابة الحقّ بالنّظر فيه كان الآخر خطأً (¬2).
ب. وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -: «إنَّ رجلين اختصما إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال لعمرو: اقض بينهما، فقال: أقضي بينهما وأنت حاضر يا رسول الله، قال: نعم، على أنَّك إن أصبت فلك عشر أجور، وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر» (¬3).
ج. وعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثمّ أخطأ فله أجر» (¬4).
د. وعن أبي بكر الصِّديق - رضي الله عنه - حين سئل عن الكلالة قال: «إنّي سأقول فيها برأيي، فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأً فمنّي ومن الشيطان، أراه ما خلا الوالد والولد، فلمّا استخلف عمر - رضي الله عنه -، قال: إنّي لأستحيي الله أن أردّ شيئاً قاله أبو بكر» (¬5).
¬__________
(¬1) ينظر: التلويح 2: 238، والبحر المحيط 8: 284، والتقرير والتحبير 3: 306 - 307 ..
(¬2) ينظر: أصول البزدوي 4: 17، وغيرها.
(¬3) في المستدرك 4: 99، وصححه.
(¬4) في صحيح مسلم 1: 134، وغيره.
(¬5) في سنن الدَّارمي 2: 462، وسنن البيهقي الكبير 6: 223، ومسند الربيع 1: 305.
المجلد
العرض
68%
تسللي / 626