أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول الاجتهاد

هـ. وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «إذا حاصرتم أهل حصن فأرادوكم على أن تنزلوهم على حكم الله فلا تنزلوهم على حكم الله، فإنَّكم لا تدرون ما حكم الله فيهم، ولكن أنزلوهم على حكمكم ثم احكموا فيهم ما شئتم ... » (¬1).
وجه الدَّلالة: وجود حكم واحد لله تعالى، وليس كلُّ ما يقول المجتهد حكم الله تعالى؛ لأنَّه لا يدري حكم الله يقيناً، وبالتَّالي لا يُسلِّموا لهم أنَّ ما قالوه حكم الله تعالى، ويدعون غيره.
قال التَّفتازانيُّ (¬2): «وأمّا السُّنّة والأثر فالأحاديث والآثار الدَّالة على ترديد الاجتهاد بين الصَّواب والخطأ، وهي وإن كانت من قبيل الآحاد، إلا أنَّها متواترة من جهة المعنى، وإلا لم تصلح للاستدلال على الأصول».
و. والإجماع، قال علاء الدّين السمرقنديّ (¬3): «إنَّ الصَّحابة - رضي الله عنهم - أجمعوا على جواز القياس مع مخالفة البعض في جواب المسائل والتّخطئة، حتى شدّدوا على عبد الله بن عبّاس - رضي الله عنهم - في جواز ربا النّقد (¬4) ... فالصَّحابةُ الذين جوَّزوا القياس أجمعوا على جواز الخطأ على القياس، وإجماع الصّحابة - رضي الله عنهم - حجّة قاطعة».
¬__________
(¬1) في سنن سعيد بن منصور 2: 230، وسنن البيهقي الكبير 9: 96،
(¬2) في التلويح 2: 239.
(¬3) في ميزان الأصول 2: 1056.
(¬4) قال شيخنا العلَّامة عبد الملك السَّعدي في تعليقه على الميزان 2: 1055: استدل على ذلك بما رواه الشَّيخان: أنَّه روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «إنَّما الرِّبا في النَّسيئة» انظر البخاري 3: 21، ومسلم 2: 6218، وقد رجع عن رأيه هذا حينما بلغه حديث أبي سعيد الخدري في تحريم النبي - صلى الله عليه وسلم - ربا الفضل. انظر: حديث أبي سعيد في البخاري 3: 310، ومسلم 3: 1214، وانظر رجوع ابن عباس وكيفية الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد في شرح مسلم للنووي 11: 22.
المجلد
العرض
69%
تسللي / 626