مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّاني التَّعارض والتَّرجيح بين الحجج
جابر - رضي الله عنه - أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن كان له إمامٌ فقراءةُ الإمام له قراءة» (¬1) ولا يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (¬2)؛ لأنَّه محتملٌ لإرادة نفي الفضيلة.
ثانياً: إذا وقع بين السُّنتين يصار إلى أَقوال علماءِ الصَّحابة - رضي الله عنهم -: أي قُدِّم على القياس مُطلقاً، كما قال فخرُ الإسلام، وفيما لم يدرك بالقياس، كما قال الكَرْخيّ.
وإن لم نقف على قول للصَّحابة - رضي الله عنهم - ننتقل إلى القياس، فيرجح به، ومُثِّلَ لهذا بما روى النُّعمانُ بنُ بشير - رضي الله عنه -: «إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى صلاة الكسوف كما تصلون بركعةٍ وسجدتين» (¬3) مع ما روت عائشة رضي الله عنها: «إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلاها
¬__________
(¬1) في سنن ابن ماجه 1: 277، وسنن الدَّارقطني 1: 323، وسنن البيهقي الكبير 2: 160، وحلية الأولياء 7: 327، ومسند أبي حنيفة 1: 496، وفي المعجم الصَّغير 7: 308 عن أبي سعيد الخدري، وقال الإمام اللكنوي في التَّعليق الممجد 1: 194 بعد أن ذكر طرقه: «هذا خلاصة الكلام في طرق هذا الحديث وتلخص منه أن بعض طرقه صحيحة أو حسنة ليس فيه شيء يوجب القدح عند التحقيق، وبعضها صحيحةٌ مرسلةٌ وإن لم تصحّ مسندةً والمراسيل مقبولة، وبعضها ضعيفة ينجبر ضعفها بضم بعضها إلى بعض، وبه ظهر أنَّ قول الحافظ ابن حجر في «تخريج أحاديث الرَّافعي» أنَّ طرقه كلها معلولة ليس على ما ينبغي، وكذا قال البخاري في رسالة «القراءة خلف الإمام» أنَّه حديث لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز والعراق لإرساله وانقطاعه، أما إرساله فرواه عبد الله بن شداد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما انقطاعه فرواه الحسن بن صالح عن جابر الجعفي عن أبي الزبير عن جابر - رضي الله عنه - ولا يدرى أسمع من أبي الزبير أم لا؟ انتهى. ولا يخلو عن خدشات واضحة».
(¬2) في صحيح البخاري 1: 263، وصحيح مسلم 1: 297، وغيرها.
(¬3) في صحيح البخاري 1: 353، وصحيح مسلم 2: 623، وغيرها عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: «كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانكسفت الشمس فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يجر رداءه حتى دخل المسجد، فدخلنا فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشَّمس، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ الشَّمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم» وفي لفظ: «صلَّى في كسوف الشَّمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم» في صحيح ابن حبان 7: 78، وسنن البيهقي الكبير 3: 337، وسنن النسائي الكبرى 1: 578، والمجتبى 3: 146، وغيرها.
ثانياً: إذا وقع بين السُّنتين يصار إلى أَقوال علماءِ الصَّحابة - رضي الله عنهم -: أي قُدِّم على القياس مُطلقاً، كما قال فخرُ الإسلام، وفيما لم يدرك بالقياس، كما قال الكَرْخيّ.
وإن لم نقف على قول للصَّحابة - رضي الله عنهم - ننتقل إلى القياس، فيرجح به، ومُثِّلَ لهذا بما روى النُّعمانُ بنُ بشير - رضي الله عنه -: «إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى صلاة الكسوف كما تصلون بركعةٍ وسجدتين» (¬3) مع ما روت عائشة رضي الله عنها: «إنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صلاها
¬__________
(¬1) في سنن ابن ماجه 1: 277، وسنن الدَّارقطني 1: 323، وسنن البيهقي الكبير 2: 160، وحلية الأولياء 7: 327، ومسند أبي حنيفة 1: 496، وفي المعجم الصَّغير 7: 308 عن أبي سعيد الخدري، وقال الإمام اللكنوي في التَّعليق الممجد 1: 194 بعد أن ذكر طرقه: «هذا خلاصة الكلام في طرق هذا الحديث وتلخص منه أن بعض طرقه صحيحة أو حسنة ليس فيه شيء يوجب القدح عند التحقيق، وبعضها صحيحةٌ مرسلةٌ وإن لم تصحّ مسندةً والمراسيل مقبولة، وبعضها ضعيفة ينجبر ضعفها بضم بعضها إلى بعض، وبه ظهر أنَّ قول الحافظ ابن حجر في «تخريج أحاديث الرَّافعي» أنَّ طرقه كلها معلولة ليس على ما ينبغي، وكذا قال البخاري في رسالة «القراءة خلف الإمام» أنَّه حديث لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز والعراق لإرساله وانقطاعه، أما إرساله فرواه عبد الله بن شداد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما انقطاعه فرواه الحسن بن صالح عن جابر الجعفي عن أبي الزبير عن جابر - رضي الله عنه - ولا يدرى أسمع من أبي الزبير أم لا؟ انتهى. ولا يخلو عن خدشات واضحة».
(¬2) في صحيح البخاري 1: 263، وصحيح مسلم 1: 297، وغيرها.
(¬3) في صحيح البخاري 1: 353، وصحيح مسلم 2: 623، وغيرها عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: «كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانكسفت الشمس فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يجر رداءه حتى دخل المسجد، فدخلنا فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشَّمس، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ الشَّمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم» وفي لفظ: «صلَّى في كسوف الشَّمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم» في صحيح ابن حبان 7: 78، وسنن البيهقي الكبير 3: 337، وسنن النسائي الكبرى 1: 578، والمجتبى 3: 146، وغيرها.