مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث موضوع علم الأصول واستمداده وفائدته وغايته ومصادره
وقال تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (¬1)، فالآية دالَّة على أننا مأمورون بأن يتفرَّغَ منا البعض لتعلم أحكام الشَّريعة؛ ليعلِّموها للنَّاس، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} (¬2)، وقال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} (¬3)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله امرأً سمع منّي حديثاً فحفظه حتى يُبَلِّغه غيره، فرب حامل فقه إلى مَن هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه» (¬4).
ولم يكن واجباً عينياً؛ لأنَّه ليس كلُّ فردٍ من المسلمين بحاجة إليه، بل يحتاج إليه أُولي العلم والفقه والذين نصبوا أنفسهم للفتوى أو نُصّبوا للقضاء والحكم بين النَّاس، فإذا قام به بعضهم فإنَّ سائر النَّاس يمكنهم الاستغناء عن دراسته (¬5).
ويستحبُّ تَعَلُّمه للمسلمين كباقي العلوم وإن قام به بعضهم؛ لأنَّ تَعَلُّم الزَّائد على ما يُحتاج إليه إلى من يَحتاج إليه أفضل من نفل العبادة، قال تعالى: {يَرْفَعِ
¬__________
(¬1) التوبة:122.
(¬2) المائدة: من الآية67.
(¬3) الحجر: من الآية94.
(¬4) في صحيح ابن حبان 1: 270، والمستدرك 1: 162، والمسند المستخرج 1: 40، وجامع الترمذي 5: 33، وحسنه، وغيرها.
(¬5) ينظر: الواضح في أصول الفقه ص16، وأصول الفقه تاريخه ورجاله ص20، والمدخل لدراسة الفقه الإسلامي ص29 - 31، وتعليم المتعلم ص23 - 24، والفوائد المكية ص13، وغيرها.
ولم يكن واجباً عينياً؛ لأنَّه ليس كلُّ فردٍ من المسلمين بحاجة إليه، بل يحتاج إليه أُولي العلم والفقه والذين نصبوا أنفسهم للفتوى أو نُصّبوا للقضاء والحكم بين النَّاس، فإذا قام به بعضهم فإنَّ سائر النَّاس يمكنهم الاستغناء عن دراسته (¬5).
ويستحبُّ تَعَلُّمه للمسلمين كباقي العلوم وإن قام به بعضهم؛ لأنَّ تَعَلُّم الزَّائد على ما يُحتاج إليه إلى من يَحتاج إليه أفضل من نفل العبادة، قال تعالى: {يَرْفَعِ
¬__________
(¬1) التوبة:122.
(¬2) المائدة: من الآية67.
(¬3) الحجر: من الآية94.
(¬4) في صحيح ابن حبان 1: 270، والمستدرك 1: 162، والمسند المستخرج 1: 40، وجامع الترمذي 5: 33، وحسنه، وغيرها.
(¬5) ينظر: الواضح في أصول الفقه ص16، وأصول الفقه تاريخه ورجاله ص20، والمدخل لدراسة الفقه الإسلامي ص29 - 31، وتعليم المتعلم ص23 - 24، والفوائد المكية ص13، وغيرها.