اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
فورانا وغلت غليانا كَيفَ تابعوا بَين الحركات فِي هَذِه المصادر لتتابع حَرَكَة الْمُسَمّى فطابق اللَّفْظ الْمَعْنى وَتَأمل قَوْلهم حجر وهواء كَيفَ وضعُوا للمعنى الثقيل الشَّديد هَذِه الْحُرُوف الشَّدِيدَة وَوَضَعُوا للمعنى الْخَفِيف هَذِه الْحُرُوف الهوائية الَّتِي هِيَ من أخف الْحُرُوف
وَهَذَا أَكثر من أَن يحاط بِهِ وَإِن مد الله فِي الْعُمر وضعت فِيهِ كتابا مُسْتقِلّا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَمثل هَذِه الْمعَانِي يَسْتَدْعِي لطافة ذهن ورقة طبع وَلَا تتأتى مَعَ غلظ الْقُلُوب والرضى بأوائل مسَائِل النَّحْو والتصريف دون تأملها وتدبرها وَالنَّظَر إِلَى حِكْمَة الْوَاضِع ومطالعة مَا فِي هَذِه اللُّغَة الباهرة من الْأَسْرَار الَّتِي تدق على أَكثر الْعُقُول وَهَذَا بَاب يُنَبه الْفَاضِل على مَا وَرَاءه ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نور﴾ النُّور ٤٠ وَانْظُر إِلَى تسميتهم الغليظ الجافي بالعتل والجعظري والجواظ كَيفَ تَجِد هَذِه الْأَلْفَاظ تنادي على مَا تحتهَا من الْمعَانِي وَانْظُر إِلَى تسميتهم الطَّوِيل بالعشنق وَتَأمل اقْتِضَاء هَذِه الْحُرُوف ومناسبتها لِمَعْنى الطَّوِيل وتسميتهم الْقصير بالبحتر وموالاتهم بَين ثَلَاث فتحات فِي اسْم الطَّوِيل وَهُوَ العشنق وإتيانهم بِضَمَّتَيْنِ بَينهمَا سُكُون فِي البحتر كَيفَ يَقْتَضِي اللَّفْظ الأول انفتاح الْفَم وانفراج آلَات النُّطْق وامتدادها وَعدم ركُوب بَعْضهَا بَعْضًا وَفِي اسْم البحتر الْأَمر بالضد
وَتَأمل قَوْلهم طَال الشَّيْء فَهُوَ طَوِيل وَكبر فَهُوَ كَبِير فَإِن زَاد طوله قَالُوا طوَالًا وكبارا فَأتوا بِالْألف الَّتِي هِيَ أَكثر مدا وأطول من الْيَاء فِي الْمَعْنى الأطول فَإِن زَاد كبر الشَّيْء وَثقل موقعه من النُّفُوس ثقلوا اسْمه فَقَالُوا كبارًا بتَشْديد الْبَاء
149
المجلد
العرض
25%
الصفحة
149
(تسللي: 121)