اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
فصل

إِذا ثَبت هَذَا فتسميته ﷺ بِهَذَا الِاسْم لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من مُسَمَّاهُ وَهُوَ الْحَمد فَإِنَّهُ ﷺ مَحْمُود عِنْد الله ومحمود عِنْد مَلَائكَته ومحمود عِنْد إخوانه من الْمُرْسلين ومحمود عِنْد أهل الأَرْض كلهم وَإِن كفر بِهِ بَعضهم فَإِن مَا فِيهِ من صِفَات الْكَمَال محمودة عِنْد كل عَاقل وَإِن كَابر عقله جحُودًا أَو عنادًا أَو جهلا باتصافه بهَا وَلَو علم اتصافه بهَا لحمده فَإِنَّهُ يحمد من اتّصف بِصِفَات الْكَمَال ويجهل وجودهَا فِيهِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة حَامِد لَهُ وَهُوَ ﷺ اخْتصَّ من مُسَمّى الْحَمد بِمَا لم يجْتَمع لغيره فَإِن اسْمه مُحَمَّد وَأحمد وَأمته الْحَمَّادُونَ يحْمَدُونَ الله على السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَصَلَاة أمته مفتتحة بِالْحَمْد وخطبته مفتتحة بِالْحَمْد وَكتابه مفتتح بِالْحَمْد هَكَذَا عِنْد الله فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَن خلفاءه وَأَصْحَابه يَكْتُبُونَ الْمُصحف مفتتحًا بِالْحَمْد وَبِيَدِهِ ﷺ لِوَاء الْحَمد يَوْم الْقِيَامَة وَلما يسْجد بَين يَدي ربه ﷿ للشفاعة وَيُؤذن لَهُ فِيهَا يحمد ربه بِمَحَامِد يفتحها عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَهُوَ صَاحب الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي يغبطه بِهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ
قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ الْإِسْرَاء ٧٩
178
المجلد
العرض
31%
الصفحة
178
(تسللي: 150)