اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
فمواضع اسْتِعْمَال الرَّحْمَة فِي حق الله وَفِي حق الْعباد لَا يحسن أَن تقع الصَّلَاة فِي كثير مِنْهَا بل فِي أَكْثَرهَا فَلَا يَصح تَفْسِير الصَّلَاة بِالرَّحْمَةِ وَالله أعلم
وَقد قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ قَالَ يباركون عَلَيْهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي تَفْسِيرهَا بالثناء وَإِرَادَة التكريم والتعظيم فَإِن التبريك من الله يتَضَمَّن ذَلِك وَلِهَذَا قرن بَين الصَّلَاة عَلَيْهِ والتبريك عَلَيْهِ وَقَالَت الْمَلَائِكَة لإِبْرَاهِيم ﴿رَحْمَة الله وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ هود ٧٣
وَقَالَ الْمَسِيح ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كنت﴾ مَرْيَم ٣١
قَالَ غير وَاحِد من السّلف معلما للخير أَيْنَمَا كنت وَهَذَا جُزْء الْمُسَمّى فالمبارك كثير الْخَيْر فِي نَفسه الَّذِي يحصله لغيره تَعْلِيما وإقدارا وَنصحا وَإِرَادَة واجتهادا وَلِهَذَا يكون العَبْد مُبَارَكًا لِأَن الله بَارك فِيهِ وَجعله كَذَلِك وَالله تَعَالَى متبارك لِأَن الْبركَة كلهَا مِنْهُ فعبده مبارك وَهُوَ المتبارك ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ الْفرْقَان ١ وَقَوله ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ على كل شَيْء قَدِيرٌ﴾ الْملك ١ وسنعود إِلَى هَذَا الْمَعْنى عَن قريب إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَقد رد طَائِفَة من النَّاس تَفْسِير الصَّلَاة من الله بِالرَّحْمَةِ بِأَن قَالَ الرَّحْمَة مَعْنَاهَا رقة الطَّبْع وَهِي مستحيلة فِي حق الله ﷾ كَمَا أَن الدُّعَاء مِنْهُ سُبْحَانَهُ مُسْتَحِيل وَهَذَا الَّذِي
168
المجلد
العرض
29%
الصفحة
168
(تسللي: 140)