جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَمن تدبر هَذَا الْمَعْنى فِي الْقُرْآن هَبَط بِهِ على رياض من الْعلم حماها الله عَن كل أفاك معرض عَن كتاب الله واقتباس الْهدى مِنْهُ وَلَو لم يكن فِي كتَابنَا هَذَا إِلَّا هَذَا الْفَصْل وَحده لكفى من لَهُ ذوق وَمَعْرِفَة وَالله الْمُوفق للصَّوَاب
وَأَيْضًا فَإِن الله تَعَالَى يعلق بأسمائه المعمولات من الظروف وَالْجَار وَالْمَجْرُور وَغَيرهمَا وَلَو كَانَت أعلامًا مَحْضَة لم يَصح فِيهَا ذَلِك كَقَوْلِه ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ الحجرات ١٦ ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ الْجُمُعَة ٧ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ آل عمرَان ٦٣ و﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ الْفرْقَان ٤٣ ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيم﴾ التَّوْبَة ١١٧ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ آل عمرَان ١٨٩ ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ الْبَقَرَة ١٩ ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عليما﴾ النِّسَاء ٤٩ ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ الْكَهْف ٤٥ (إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِير) هود ١١١ ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ الحجرات ١٨ ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِير﴾ الشورى ٢٧ ونظائره كَثِيرَة
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَجْعَل أسماءه دَلِيلا على مَا يُنكره الجاحدون من صِفَات كَمَاله كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ الْملك ١٤
وَقد اخْتلف النظار فِي هَذِه الْأَسْمَاء هَل هِيَ متباينة نظرا إِلَى تبَاين مَعَانِيهَا وَأَن كل اسْم يدل على غير مَا يدل عَلَيْهِ الآخر أم هِيَ مترادفة لِأَنَّهَا تدل على ذَات وَاحِدَة فمدلولها لَا تعدد فِيهِ وَهَذَا شَأْن المترادفات والنزاع لَفْظِي فِي ذَلِك
وَأَيْضًا فَإِن الله تَعَالَى يعلق بأسمائه المعمولات من الظروف وَالْجَار وَالْمَجْرُور وَغَيرهمَا وَلَو كَانَت أعلامًا مَحْضَة لم يَصح فِيهَا ذَلِك كَقَوْلِه ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ الحجرات ١٦ ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ الْجُمُعَة ٧ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ آل عمرَان ٦٣ و﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ الْفرْقَان ٤٣ ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيم﴾ التَّوْبَة ١١٧ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ آل عمرَان ١٨٩ ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ الْبَقَرَة ١٩ ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عليما﴾ النِّسَاء ٤٩ ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ الْكَهْف ٤٥ (إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِير) هود ١١١ ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ الحجرات ١٨ ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِير﴾ الشورى ٢٧ ونظائره كَثِيرَة
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَجْعَل أسماءه دَلِيلا على مَا يُنكره الجاحدون من صِفَات كَمَاله كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ الْملك ١٤
وَقد اخْتلف النظار فِي هَذِه الْأَسْمَاء هَل هِيَ متباينة نظرا إِلَى تبَاين مَعَانِيهَا وَأَن كل اسْم يدل على غير مَا يدل عَلَيْهِ الآخر أم هِيَ مترادفة لِأَنَّهَا تدل على ذَات وَاحِدَة فمدلولها لَا تعدد فِيهِ وَهَذَا شَأْن المترادفات والنزاع لَفْظِي فِي ذَلِك
176