جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَمن التَّعَجُّب من فعل الْمَفْعُول قَول كَعْب بن زُهَيْر فِي النَّبِي ﷺ
(فَلَهو أخوف عِنْدِي إِذْ ُأكَلِّمهُ ... وَقيل إِنَّك مَحْبُوس ومقتول)
(من ضيغم من ضراء الْأسد مخدره ... بِبَطن عثر غيل دونه غيل)
فأخوف هُنَا من خيف لَا من خَافَ وَهُوَ نَظِير أَحْمد من مُحَمَّد كسئل لَا من حمد كعلم وَتقول مَا أجنه من جن فَهُوَ مَجْنُون
قَالَ البصريون هَذَا كُله شَاذ لَا يعول عَلَيْهِ
قَالَ الْآخرُونَ هَذَا قد كثر فِي كَلَامهم جدا وَحمله على الشذوذ غير جَائِز لِأَن الشاذ مَا خَالف استعمالهم ومطرد كَلَامهم وَهَذَا غير مُخَالف لذَلِك
قَالُوا وَأما تقديركم لُزُوم الْفِعْل وَنَقله إِلَى بِنَاء فعل المضموم فمما لَا يساعد عَلَيْهِ دَلِيل
وَأما مَا تمسكتم بِهِ من التَّعْدِيَة بِالْهَمْزَةِ فَلَيْسَ كَمَا ذكرْتُمْ والهمزة هُنَا لَيست للتعدية وَإِنَّمَا هِيَ للدلالة على معنى التَّعَجُّب والتفضيل كألف فَاعل وَمِيم مفعول وتاء الافتعال والمطاوعة وَنَحْوهَا من الْحُرُوف الَّتِي تلْحق الْفِعْل الثلاثي لبَيَان مَا لحقه من الزِّيَادَة على مُجَرّد مَدْلُوله فَهَذَا هُوَ السَّبَب الجالب لهَذِهِ الْألف لَا مُجَرّد تَعديَة الْفِعْل
قَالُوا وَالَّذِي يدل على هَذَا أَن الْفِعْل الَّذِي يعدى بِالْهَمْزَةِ
(فَلَهو أخوف عِنْدِي إِذْ ُأكَلِّمهُ ... وَقيل إِنَّك مَحْبُوس ومقتول)
(من ضيغم من ضراء الْأسد مخدره ... بِبَطن عثر غيل دونه غيل)
فأخوف هُنَا من خيف لَا من خَافَ وَهُوَ نَظِير أَحْمد من مُحَمَّد كسئل لَا من حمد كعلم وَتقول مَا أجنه من جن فَهُوَ مَجْنُون
قَالَ البصريون هَذَا كُله شَاذ لَا يعول عَلَيْهِ
قَالَ الْآخرُونَ هَذَا قد كثر فِي كَلَامهم جدا وَحمله على الشذوذ غير جَائِز لِأَن الشاذ مَا خَالف استعمالهم ومطرد كَلَامهم وَهَذَا غير مُخَالف لذَلِك
قَالُوا وَأما تقديركم لُزُوم الْفِعْل وَنَقله إِلَى بِنَاء فعل المضموم فمما لَا يساعد عَلَيْهِ دَلِيل
وَأما مَا تمسكتم بِهِ من التَّعْدِيَة بِالْهَمْزَةِ فَلَيْسَ كَمَا ذكرْتُمْ والهمزة هُنَا لَيست للتعدية وَإِنَّمَا هِيَ للدلالة على معنى التَّعَجُّب والتفضيل كألف فَاعل وَمِيم مفعول وتاء الافتعال والمطاوعة وَنَحْوهَا من الْحُرُوف الَّتِي تلْحق الْفِعْل الثلاثي لبَيَان مَا لحقه من الزِّيَادَة على مُجَرّد مَدْلُوله فَهَذَا هُوَ السَّبَب الجالب لهَذِهِ الْألف لَا مُجَرّد تَعديَة الْفِعْل
قَالُوا وَالَّذِي يدل على هَذَا أَن الْفِعْل الَّذِي يعدى بِالْهَمْزَةِ
191