اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَقَالَت طَائِفَة بل يُمكن حمل الحَدِيث على محمل صَحِيح يخرج بِهِ عَن كَونه مَوْضُوعا إِذْ القَوْل بِأَن فِي صَحِيح مُسلم حَدِيثا مَوْضُوعا مِمَّا لَيْسَ يسهل قَالَ وَجهه أَن يكون معنى أزَوّجكَهَا أرْضى بزواجك بهَا فَإِنَّهُ كَانَ على رغم مني وَبِدُون اخْتِيَاري وَإِن كَانَ نكاحك صَحِيحا لَكِن هَذَا أجمل وَأحسن وأكمل لما فِيهِ من تأليف الْقُلُوب قَالَ وَتَكون إِجَابَة النَّبِي ﷺ ب نعم كَانَت تأنيسا ثمَّ أخبرهُ بعد بِصِحَّة العقد فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط رضاك وَلَا ولَايَة لَك عَلَيْهَا لاخْتِلَاف دينكما حَالَة العقد قَالَ وَهَذَا مِمَّا لَا يُمكن دفع احْتِمَاله وَهَذَا مِمَّا لَا يقوى أَيْضا
وَلَا يخفى شدَّة بعد هَذَا التَّأْوِيل من اللَّفْظ وَعدم فهمه مِنْهُ فَإِن قَوْله عِنْدِي أجمل الْعَرَب أزَوّجكَهَا لَا يفهم مِنْهُ أحد أَن زَوجتك الَّتِي هِيَ عصمَة نكاحك أرْضى بزواجك بهَا وَلَا يُطَابق هَذَا الْمَعْنى أَن يَقُول لَهُ النَّبِي ﷺ نعم فَإِنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَ النَّبِي ﷺ أمرا تكون الْإِجَابَة إِلَيْهِ من جِهَته ﷺ فَأَما رِضَاهُ بزواجه بهَا فَأمر قَائِم بِقَلْبِه هُوَ فَكيف يَطْلُبهُ من النَّبِي ﷺ
وَلَو قيل طلب مِنْهُ أَن يقره على نِكَاحه إِيَّاهَا وسمى إِقْرَاره نِكَاحا لَكَانَ مَعَ فَسَاده أقرب إِلَى اللَّفْظ وكل هَذِه تأويلات مستكرهة فِي غَايَة المنافرة للفظ ولمقصود الْكَلَام
وَقَالَت طَائِفَة كَانَ أَبُو سُفْيَان يخرج إِلَى الْمَدِينَة كثيرا فَيحْتَمل أَن يكون جاءها وَهُوَ كَافِر أَو بعد إِسْلَامه حِين كَانَ النَّبِي ﷺ آلى من نِسَائِهِ شهرا واعتزلهن فَتوهم أَن ذَلِك الْإِيلَاء طَلَاق كَمَا توهمه عمر ﵁ فَظن وُقُوع الْفرْقَة بِهِ فَقَالَ هَذَا القَوْل للنَّبِي ﷺ متعطفًا لَهُ ومتعرضًا لَعَلَّه يُرَاجِعهَا فَأَجَابَهُ
250
المجلد
العرض
46%
الصفحة
250
(تسللي: 222)