جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
) الْبَقَرَة ١٢٤
وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا من بعض﴾ آل عمرَان ١٣٤
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ الْأَنْعَام ٨٧
وَقَالَ تَعَالَى (وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لبني إِسْرَائِيل أَن لَا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) الْإِسْرَاء ٢ ٣
وَهل تقال الذُّرِّيَّة على الأباء فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنهم يسمون ذُرِّيَّة أَيْضا احْتَجُّوا على ذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ يس ٤١
وَأنكر ذَلِك جمَاعَة من أهل اللُّغَة وَقَالُوا لَا يجوز هَذَا فِي اللُّغَة والذرية كالنسل والعقب لَا تكون إِلَّا للعمود الْأَسْفَل وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وإخوانهم﴾ فَذكر جِهَات النّسَب الثَّلَاث من فَوق وَمن أَسْفَل وَمن الْأَطْرَاف
قَالُوا وَأما الْآيَة الَّتِي استشهدتم بهَا فَلَا دَلِيل لكم فِيهَا لِأَن الذُّرِّيَّة فِيهَا لم تضف إِلَيْهِم إِضَافَة نسل وإيلاد وَإِنَّمَا أضيفت إِلَيْهِم بِوَجْه مَا وَالْإِضَافَة تكون بِأَدْنَى مُلَابسَة واختصاص وَإِذا كَانَ الشَّاعِر قد أضَاف الْكَوْكَب فِي قَوْله
(إِذا كَوْكَب الخرقاء لَاحَ بسحرة ... سُهَيْل أذاعت غزلها فِي القرائب)
وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا من بعض﴾ آل عمرَان ١٣٤
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ الْأَنْعَام ٨٧
وَقَالَ تَعَالَى (وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لبني إِسْرَائِيل أَن لَا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) الْإِسْرَاء ٢ ٣
وَهل تقال الذُّرِّيَّة على الأباء فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنهم يسمون ذُرِّيَّة أَيْضا احْتَجُّوا على ذَلِك بقوله تَعَالَى ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ يس ٤١
وَأنكر ذَلِك جمَاعَة من أهل اللُّغَة وَقَالُوا لَا يجوز هَذَا فِي اللُّغَة والذرية كالنسل والعقب لَا تكون إِلَّا للعمود الْأَسْفَل وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وإخوانهم﴾ فَذكر جِهَات النّسَب الثَّلَاث من فَوق وَمن أَسْفَل وَمن الْأَطْرَاف
قَالُوا وَأما الْآيَة الَّتِي استشهدتم بهَا فَلَا دَلِيل لكم فِيهَا لِأَن الذُّرِّيَّة فِيهَا لم تضف إِلَيْهِم إِضَافَة نسل وإيلاد وَإِنَّمَا أضيفت إِلَيْهِم بِوَجْه مَا وَالْإِضَافَة تكون بِأَدْنَى مُلَابسَة واختصاص وَإِذا كَانَ الشَّاعِر قد أضَاف الْكَوْكَب فِي قَوْله
(إِذا كَوْكَب الخرقاء لَاحَ بسحرة ... سُهَيْل أذاعت غزلها فِي القرائب)
262