اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
سُبْحَانَهُ أَنه جعله إِمَامًا للنَّاس وَأَن الظَّالِم من ذُريَّته لَا ينَال ربتة الْإِمَامَة والظالم هُوَ الْمُشرك وَأخْبر سُبْحَانَهُ أَن عَهده بِالْإِمَامَةِ لَا ينَال من أشرك بِهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحين﴾ النَّحْل ١٢٠ ١٢٢
فالأمة هُوَ الْقدْوَة الْمعلم للخير وَالْقَانِت الْمُطِيع لله الملازم لطاعته والحنيف الْمقبل على الله المعرض عَمَّا سواهُ وَمن فسره بالمائل فَلم يفسره بِنَفس مَوْضُوع اللَّفْظ وَإِنَّمَا فسره بِلَازِم الْمَعْنى فَإِن الحنف هُوَ الإقبال وَمن أقبل على شَيْء مَال عَن غَيره والحنف فِي الرجلَيْن هُوَ إقبال إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى وَيلْزمهُ ميلها عَن جِهَتهَا
قَالَ تَعَالَى ﴿فأقم وَجهك للدّين حَنِيفا فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾ الرّوم ٣٠ فحنيفًا هُوَ حَال مقررة لمضمون قَوْله ﴿فأقم وَجهك للدّين﴾ وَلِهَذَا فسرت مخلصًا فَتكون الْآيَة قد تَضَمَّنت الصدْق وَالْإِخْلَاص فَإِن إِقَامَة الْوَجْه للدّين هُوَ إِفْرَاد طلبه بِحَيْثُ لَا يبْقى فِي الْقلب إِرَادَة لغيره والحنيف الْمُفْرد لَا يُرِيد غَيره فالصدق أَن لَا يَنْقَسِم طَلَبك والافراد أَن لَا يَنْقَسِم مطلوبك الأول تَوْحِيد الطّلب وَالثَّانِي تَوْحِيد الْمَطْلُوب
وَالْمَقْصُود أَن إِبْرَاهِيم ﵇ هُوَ أَبونَا الثَّالِث وَهُوَ امام الحنفاء ويسميه أهل الْكتاب عَمُود الْعَالم وَجَمِيع أهل الْملَل متفقة على تَعْظِيمه وتوليه ومحبته وَكَانَ خير بنيه سيد ولد آدم مُحَمَّد ﷺ يجله ويعظمه ويبجله ويحترمه
269
المجلد
العرض
50%
الصفحة
269
(تسللي: 241)