جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
من أوضاع النَّاس وعوائدهم وَكفى بِهَذِهِ الْآدَاب شرفًا وفخرًا فصلى الله على نَبينَا وعَلى إِبْرَاهِيم وعَلى آلهما وعَلى سَائِر النَّبِيين
وَقد شهد الله سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ وفى مَا أَمر بِهِ فَقَالَ تَعَالَى ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ النَّجْم ٣٦ ٣٧
قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ وفى جَمِيع شرائع الْإِسْلَام ووفى مَا أَمر بِهِ من تَبْلِيغ الرسَالَة
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ الْبَقَرَة ١٢٤ فَلَمَّا أتم مَا أَمر بِهِ من الْكَلِمَات جعله الله إِمَامًا لِلْخَلَائِقِ يأتمون بِهِ
وَكَانَ ﷺ كَمَا قيل قلبه للرحمن وَولده للقربان وبدنه للنيران وَمَاله للضيفان
وَلما اتَّخذهُ ربه خَلِيلًا والخلة هِيَ كَمَال الْمحبَّة وَهِي مرتبَة لَا تقبل الْمُشَاركَة والمزاحمة وَكَانَ قد سَأَلَ ربه أَن يهب لَهُ ولدا صَالحا فوهب لَهُ إِسْمَاعِيل فَأخذ هَذَا الْوَلَد شُعْبَة من قلبه فغار الْخَلِيل على قلب خَلِيله أَن يكون فِيهِ مَكَان لغيره فامتحنه بذَبْحه ليظْهر سر الْخلَّة فِي تَقْدِيمه محبَّة خَلِيله على محبَّة وَلَده فَلَمَّا استسلم لأمر ربه وعزم على فعله وَظهر سُلْطَان الْخلَّة فِي الْإِقْدَام على ذبح الْوَلَد إيثارًا لمحبة خَلِيله على محبته نسخ الله ذَلِك عَنهُ وفداه بِالذبْحِ الْعَظِيم لِأَن الْمصلحَة فِي الذّبْح كَانَت ناشئة من الْعَزْم وتوطين النَّفس على مَا أَمر بِهِ فَلَمَّا حصلت هَذِه الْمصلحَة عَاد
وَقد شهد الله سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ وفى مَا أَمر بِهِ فَقَالَ تَعَالَى ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ النَّجْم ٣٦ ٣٧
قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ وفى جَمِيع شرائع الْإِسْلَام ووفى مَا أَمر بِهِ من تَبْلِيغ الرسَالَة
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ الْبَقَرَة ١٢٤ فَلَمَّا أتم مَا أَمر بِهِ من الْكَلِمَات جعله الله إِمَامًا لِلْخَلَائِقِ يأتمون بِهِ
وَكَانَ ﷺ كَمَا قيل قلبه للرحمن وَولده للقربان وبدنه للنيران وَمَاله للضيفان
وَلما اتَّخذهُ ربه خَلِيلًا والخلة هِيَ كَمَال الْمحبَّة وَهِي مرتبَة لَا تقبل الْمُشَاركَة والمزاحمة وَكَانَ قد سَأَلَ ربه أَن يهب لَهُ ولدا صَالحا فوهب لَهُ إِسْمَاعِيل فَأخذ هَذَا الْوَلَد شُعْبَة من قلبه فغار الْخَلِيل على قلب خَلِيله أَن يكون فِيهِ مَكَان لغيره فامتحنه بذَبْحه ليظْهر سر الْخلَّة فِي تَقْدِيمه محبَّة خَلِيله على محبَّة وَلَده فَلَمَّا استسلم لأمر ربه وعزم على فعله وَظهر سُلْطَان الْخلَّة فِي الْإِقْدَام على ذبح الْوَلَد إيثارًا لمحبة خَلِيله على محبته نسخ الله ذَلِك عَنهُ وفداه بِالذبْحِ الْعَظِيم لِأَن الْمصلحَة فِي الذّبْح كَانَت ناشئة من الْعَزْم وتوطين النَّفس على مَا أَمر بِهِ فَلَمَّا حصلت هَذِه الْمصلحَة عَاد
274