اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى لَا يلْزم أَن يكون الْمُشبه بِهِ أَعلَى من الْمُشبه بل يجوز أَن يَكُونَا متماثلين وَأَن يكون الْمُشبه أَعلَى من الْمُشبه بِهِ
قَالَ هَؤُلَاءِ وَالنَّبِيّ ﷺ أفضل من إِبْرَاهِيم ﵊ من وُجُوه غير الصَّلَاة وَإِن كَانَا متساويين فِي الصَّلَاة قَالُوا وَالدَّلِيل على أَن الْمُشبه قد يكون أفضل من الْمُشبه بِهِ قَول الشَّاعِر
(بنونا بَنو أَبْنَائِنَا وبناتنا ... بنوهن أَبنَاء الرِّجَال الأباعد)
وَهَذَا القَوْل أَيْضا ضَعِيف من وُجُوه
أَحدهَا أَن هَذَا خلاف الْمَعْلُوم من قَاعِدَة تَشْبِيه الشَّيْء بالشَّيْء فَإِن الْعَرَب لَا تشبه الشَّيْء إِلَّا بِمَا هُوَ فَوْقه
الثَّانِي أَن الصَّلَاة من الله تَعَالَى من أجل الْمَرَاتِب وأعلاها وَمُحَمّد ﷺ أفضل الْخلق فَلَا بُد أَن تكون الصَّلَاة الْحَاصِلَة لَهُ أفضل من كل صَلَاة تحصل لكل مَخْلُوق فَلَا يكون غَيره مُسَاوِيا لَهُ فِيهَا
الثَّالِث أَن الله سُبْحَانَهُ أَمر فِيهَا بعد أَن أخبر أَنه وَمَلَائِكَته يصلونَ عَلَيْهِ وَأمر بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَام عَلَيْهِ وأكده بِالتَّسْلِيمِ وَهَذَا الْخَبَر وَالْأَمر لم يثبتهما فِي الْقُرْآن لغيره من المخلوقين
الرَّابِع أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على معلم النَّاس الْخَيْر وَهَذَا لِأَن بتعليمهم الْخَيْر قد أنقذوهم من شَرّ
281
المجلد
العرض
52%
الصفحة
281
(تسللي: 253)