اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَن الشَّاعِر لم يرد ذَلِك وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّفْرِيق بَين بني بنيه وَبني بَنَاته فَأخْبر أَن بني بَنَاته تبع لِآبَائِهِمْ لَيْسُوا بأبناء لنا وَإِنَّمَا أَبْنَاؤُنَا بَنو ابنائنا لَا بنوا بناتنا فَلم يرد تَشْبِيه بني بنيه ببنيه وَلَا عَكسه وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا ذكرنَا من الْمَعْنى وَهَذَا ظَاهر
وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى إِن النَّبِي ﷺ لَهُ من الصَّلَاة الْخَاصَّة بِهِ الَّتِي لَا يساويها صَلَاة مَا لم يشركهُ فِيهَا أحد والمسؤول لَهُ إِنَّمَا هُوَ صَلَاة زَائِدَة على مَا أعْطِيه مُضَافا إِلَيْهِ وَيكون ذَلِك الزَّائِد مشبهًا بِالصَّلَاةِ على إِبْرَاهِيم وَلَيْسَ بمستنكر أَن يسْأَل للفاضل فَضِيلَة أعطيها الْمَفْضُول مُنْضَمًّا إِلَى مَا اخْتصَّ بِهِ هُوَ من الْفضل الَّذِي لم يحصل لغيره
قَالُوا وَمِثَال ذَلِك أَن يُعْطي السُّلْطَان رجلا مَالا عَظِيما وَيُعْطِي غَيره دون ذَلِك المَال فَيسْأَل السُّلْطَان أَن يُعْطي صَاحب المَال الْكثير مثل مَا أعْطى من هُوَ دونه لينضم ذَلِك إِلَى مَا أعْطِيه فَيحصل لَهُ من مَجْمُوع العطاءين أَكثر مِمَّا يحصل من الْكثير وَحده
وَهَذَا أَيْضا ضَعِيف لِأَن الله تَعَالَى أخبر أَنه وَمَلَائِكَته يصلونَ عَلَيْهِ ثمَّ أَمر بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَا ريب أَن الْمَطْلُوب من الله هُوَ نَظِير الصَّلَاة الْمخبر بهَا لَا مَا هُوَ دونهَا وَهُوَ أكمل الصَّلَاة عَلَيْهِ وأرجحها لَا الصَّلَاة المرجوحة المفضولة
وعَلى قَول هَؤُلَاءِ إِنَّمَا يكون الطّلب لصَلَاة مرجوحة لَا راجحة وَإِنَّمَا تصير راجحة بانضمامها إِلَى صَلَاة لم تطلب وَلَا ريب فِي فَسَاد ذَلِك فَإِن الصَّلَاة الَّتِي تطلبها الْأمة لَهُ من ربه هِيَ أجل صَلَاة وأفضلها
283
المجلد
العرض
53%
الصفحة
283
(تسللي: 255)