اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
وَلَا يحسن فِي حَقه فَيصير ذكر التَّشْبِيه لَغوا لَا فَائِدَة فِيهِ وَهَذَا غير جَائِز
الثَّالِث أَن قَوْله كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم صفة لمصدر مَحْذُوف وَتَقْدِيره صَلَاة مثل صَلَاتك على آل إِبْرَاهِيم وَهَذَا الْكَلَام حَقِيقَته أَن تكون الصَّلَاة مماثلة للصَّلَاة المشبهة بهَا فَلَا يعدل عَن حَقِيقَة الْكَلَام وَوَجهه
وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى أَن هَذَا التَّشْبِيه حَاصِل بِالنِّسْبَةِ إِلَى كل صَلَاة من صلوَات الْمُصَلِّين فَكل مصل صلي على النَّبِي ﷺ بِهَذِهِ الصَّلَاة فقد طلب من الله أَن يُصَلِّي على رَسُوله ﷺ صَلَاة مثل الصَّلَاة الْحَاصِلَة لآل إِبْرَاهِيم وَلَا ريب أَنه إِذا حصل لَهُ من كل مصل طلب من الله لَهُ صَلَاة مثل صلَاته على آل إِبْرَاهِيم حصل لَهُ من ذَلِك أَضْعَاف مضاعفة من الصَّلَاة لَا تعد وَلَا تحصى وَلم يُقَارِبه فِيهَا أحد فضلا عَن أَن يُسَاوِيه أَو يفضله ﷺ
وَنَظِير هَذَا أَن يُعْطي ملك لرجل ألف دِرْهَم فيسأله كل وَاحِد من رَعيته أَن يعْطى لرجل آخر أفضل مِنْهُ نَظِير تِلْكَ الْألف فَكل وَاحِد قد سَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ ألفا فَيحصل لَهُ من الألوف بِعَدَد كل سَائل
وَأورد أَصْحَاب هَذَا القَوْل على أنفسهم سؤالًا وَهُوَ أَن التَّشْبِيه حَاصِل بِالنِّسْبَةِ إِلَى أصل هَذِه الصَّلَاة الْمَطْلُوبَة وكل فَرد من أفرادها فالإشكال وَارِد كَمَا هُوَ
وَتَقْرِيره أَن الْعَطِيَّة الَّتِي يعطاها الْفَاضِل لَا بُد أَن تكون أفضل
288
المجلد
العرض
54%
الصفحة
288
(تسللي: 260)