اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
تبَارك بِمَعْنى تَعَالَى
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس تبَارك ارْتَفع وَالْمبَارك الْمُرْتَفع
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي تبَارك بِمَعْنى تقدس وَقَالَ الْحسن تبَارك تَجِيء الْبركَة من قبله وَقَالَ الضَّحَّاك تبَارك تعظم وَقَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد تمجد وَقَالَ الْحُسَيْن بن الْفضل تبَارك فِي ذَاته وَبَارك من شَاءَ من خلقه وَهَذَا أحسن الْأَقْوَال فتباركه سُبْحَانَهُ وصف ذَات لَهُ وَصفَة فعل كَمَا قَالَ الْحُسَيْن بن الْفضل
وَالَّذِي يدل على ذَلِك أَيْضا أَنه سُبْحَانَهُ يضيف التبارك إِلَى اسْمه كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ الرَّحْمَن ٧٨
وَفِي حَدِيث الاستفتاح تبَارك اسْمك وَتَعَالَى جدك
فَدلَّ هَذَا على أَن تبَارك لَيْسَ بِمَعْنى بَارك كَمَا قَالَه الْجَوْهَرِي وَأَن تبريكه سُبْحَانَهُ جُزْء مُسَمّى اللَّفْظ لَا كَمَال مَعْنَاهُ
وَقَالَ ابْن عَطِيَّة مَعْنَاهُ عظم وَكَثُرت بركاته وَلَا يُوصف بِهَذِهِ اللَّفْظَة إِلَّا الله ﷾ وَلَا تتصرف هَذِه اللَّفْظَة فِي لُغَة الْعَرَب لَا يسْتَعْمل مِنْهَا مضارع وَلَا أَمر قَالَ وَعلة ذَلِك أَن تبَارك لما لم يُوصف بِهِ غير الله لم يقتض مُسْتَقْبلا إِذْ الله ﷾ قد تبَارك فِي الْأَزَل قَالَ وَقد غلط أَبُو عَليّ القالي فَقيل
306
المجلد
العرض
58%
الصفحة
306
(تسللي: 278)