اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الْمُقدمَة الثَّالِثَة أَنه إِذا تكَرر الْمَأْمُور بِهِ فَإِنَّهُ لَا يتَكَرَّر إِلَّا بِسَبَب أَو وَقت وَأولى الاسباب الْمُقْتَضِيَة لتكرار ذكر اسْمه ﷺ لإخباره برغم أنف من ذكر عِنْده فَلم يصل عَلَيْهِ وللإسجال عَلَيْهِ بالبخل واعطائه اسْمه
وَقَالُوا وَمِمَّا يُؤَيّد ذَلِك أَن الله سُبْحَانَهُ أَمر عباده الْمُؤمنِينَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عقب إخْبَاره لَهُم بِأَنَّهُ وَمَلَائِكَته يصلونَ عَلَيْهِ وَمَعْلُوم أَن الصَّلَاة من الله وَمَلَائِكَته عَلَيْهِ لم يكن مرّة وانقطعت بل هِيَ صَلَاة متكررة وَلِهَذَا ذكرهَا مُبينًا بهَا فَضله وشرفه وعلو مَنْزِلَته عِنْده ثمَّ أَمر الْمُؤمنِينَ بهَا فتكرارها فِي حَقهم أَحَق وآكد لأجل الْأَمر
قَالُوا وَلِأَن الله تَعَالَى أكد السَّلَام بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّسْلِيم وَهَذَا يَقْتَضِي الْمُبَالغَة وَالزِّيَادَة فِي كميته وَذَلِكَ بالتكرار
قَالُوا وَلِأَن لفظ الْفِعْل الْمَأْمُور بِهِ يدل على التكثير وَهُوَ صلى وَسلم فَإِن فعل المشدد يدل على تكْرَار الْفِعْل كَقَوْلِك كسر الْخبز وَقطع اللَّحْم وَعلم الْخَيْر وَبَين الْأَمر وشدد فِي كَذَا وَنَحْوه
قَالُوا وَلِأَن الْأَمر بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي مُقَابلَة إحسانه إِلَى الْأمة وتعليمهم وإرشادهم وهدايتهم وَمَا حصل لَهُم ببركته من سَعَادَة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمَعْلُوم أَن مُقَابلَة مثل هَذَا النَّفْع الْعَظِيم لَا يحصل بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مرّة وَاحِدَة فِي الْعُمر بل لَو صلى العَبْد عَلَيْهِ بِعَدَد أنفاسه لم يكن موفيًا لحقه وَلَا مؤديالنعمته فَجعل ضَابِط شكر هَذِه النِّعْمَة بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عِنْد ذكر اسْمه ﷺ
388
المجلد
العرض
74%
الصفحة
388
(تسللي: 359)