اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أخبار قبائل الخزرج

أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي
أخبار قبائل الخزرج - أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي
وآخى رسول الله ﷺ بين أوس بن الصامت، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي (^١).
وشهد أوس: بدرا، وأحدا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ، وبقي بعد النبي ﷺ دهرا، وذكروا أنه أدرك عثمان بن عفّان ﵁.
وكان أوس بن الصامت أول من ظاهر في الإسلام.
وكان (^٢) من ظاهر في الجاهلية حرمت عليه امرأته آخر الدهر-، وكان أوس به لمم، وكان يفيق أحيانا، فلاحى امرأته خولة بنت مالك (^٣) بن ثعلبة بن أصرم، في بعض ضجراته (^٤)، فقال لها: أنت علي كظهر أمي!، ثم ندم، فقال: ما أراك إلا قد حرمت علي، فقالت: ما ذكرت طلاقا، وإنما كان التحريم فينا قبل أن يبعث الله رسوله، فآت رسول الله ﷺ فسله عما صنعت؟، فقال: إني لأستحي منه أن أسأله عن هذا، فأتي أنت رسول الله ﷺ عسى أن تكسبينا منه خيرا تفرجين به عنا ما نحن فيه مما هو أعلم به؟، فلبست ثيابا ثم خرجت حتى دخلت عليه بيت عائشة، فقالت: يا رسول الله إن أوسا من قد عرفت؛ أبو ولدي وابن عمي، وأحب الناس إلي، وقد عرفت ما يصيبه من اللمم، وعجزت مقدرته، وضعفت قوته، وعي لسانه، وأحق من عاد عليه بشيء إن وجدته أنا، وأحق من علي بشيء إن وجده هو، وقد قال كلمة؛ والذي أنزل الكتاب ما ذكر طلاقا، قال: أنت علي كظهر أمي؟.
فقال رسول الله ﷺ: «ما أراك إلا قد حرمت عليه»، فجادلت رسول الله ﷺ مرارا، ثم قالت: اللهم إني أشكو إليك شدة وجدي، وما يشق علي من فراقه، اللهم أنزل على لسان نبيك ما يكون لنا فيه فرج، قالت عائشة: فلقد بكيت وبكى من كان في البيت رحمة* [٩٢/أ] *لها ورقة عليها، فبينا هي كذلك بين يدي رسول الله ﷺ تكلمه، وكان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي يغط في رأسه، ويتربد في وجهه، ويجد بردا في ثناياه، ويعرق حتى يتحدر منه مثل الجمان، قالت عائشة: يا خولة إنه
_________
(^١) المحبر (ص ٧١).
(^٢) طبقات ابن سعد (ج ٨ ص ٣٧٩).
(^٣) في: طبقات ابن سعد (ج ٣ ص ٥٤٧)، أسقط: (مالك).
(^٤) كتب في حاشية نص المتن (صحواته).
711
المجلد
العرض
63%
الصفحة
711
(تسللي: 672)