أخبار قبائل الخزرج - أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي
لينزل عليه ما هو إلا فيك!، فقالت: اللهم خيرا، فإني لم أبغ من نبيك إلا خيرا، قالت عائشة: فما سري عن رسول الله ﷺ حتى ظننت أن نفسها تخرج فرقا أن تنزل الفرقة.
﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ إلى آخر القصة، ثم قال: «مريه أن يعتق رقبة»؟، فقالت: وأي رقبة!، والله ما يجد رقبة وماله خادم غيري، ثم قال: «مريه فليصم شهرين متتابعين»؟، فقالت: والله يا رسول الله ما يقدر على ذلك إنه ليشرب في اليوم كذا وكذا مرة، قد ذهب بصره مع ضعف بدنه، وإنما هو كالخرشافة!، قال: «فمريه فليطعم ستّين مسكينا»؟، قالت: وأنّى له!، قال: «فمريه فليأت أمّ المنذر بنت قيس، فليأخذ منها شطر وسق تمر (^١)، فليتصدّق به على ستّين مسكينا»؟.
فرجعت إلى أوس، فتجده جالسا على الباب ينتظرها، وقال: يا خولة ما ورآك؟، قالت: خير وأنت ذميم، فأخبرته، وقالت: قد أمرك رسول الله ﷺ أن تأتي أم المنذر بنت قيس، فتأخذ منها شطر وسق تمر نتصدق به على ستين مسكينا، قال:
فذهب من عندي يعدوا حتى جاء به على ظهره!، وعهدي به لا يحمل خمسة أصوع (^٢)، فجعل يطعم مدين (^٣) مدين من تمر، كل مسكين.
وفي رواية (^٤): فقال لبنت عمه: أنت علي كظهر أمي!، فقالت والله لقد تكلمت بكلام عظيم ما أدري ما مبلغه، ثم عمدت لرسول الله ﷺ* [٩٢/ب] *فقصت أمرها وأمر زوجها عليه، فأرسل رسول الله ﷺ إلى أوس بن الصامت، فأتاه، فقال:
رسول الله ﷺ: «ماذا تقول ابنة عمّك»؟، فقال: صدقت، قد تظهرت منها وجعلتها
_________
(^١) الوسق: مكيال قدره حمل بعير، أو ستون صاعا، سعة/١٦٥ لترا، انظر: معجم لغة الفقهاء (ص ٥٠٢).
(^٢) الصاع: وحدة من وحدات المكاييل، ومقداره ٤ أربعة أمداد، انظر: معجم لغة الفقهاء (ص ٢٧٠).
(^٣) المد: مكيال، وهو رطلان عند الحنفية، ورطلا وثلثا عند الأئمة الثلاثة، انظر: معجم لغة الفقهاء (ص ٤١٧).
(^٤) طبقات ابن سعد (ج ٨ ص ٣٧٨).
﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ إلى آخر القصة، ثم قال: «مريه أن يعتق رقبة»؟، فقالت: وأي رقبة!، والله ما يجد رقبة وماله خادم غيري، ثم قال: «مريه فليصم شهرين متتابعين»؟، فقالت: والله يا رسول الله ما يقدر على ذلك إنه ليشرب في اليوم كذا وكذا مرة، قد ذهب بصره مع ضعف بدنه، وإنما هو كالخرشافة!، قال: «فمريه فليطعم ستّين مسكينا»؟، قالت: وأنّى له!، قال: «فمريه فليأت أمّ المنذر بنت قيس، فليأخذ منها شطر وسق تمر (^١)، فليتصدّق به على ستّين مسكينا»؟.
فرجعت إلى أوس، فتجده جالسا على الباب ينتظرها، وقال: يا خولة ما ورآك؟، قالت: خير وأنت ذميم، فأخبرته، وقالت: قد أمرك رسول الله ﷺ أن تأتي أم المنذر بنت قيس، فتأخذ منها شطر وسق تمر نتصدق به على ستين مسكينا، قال:
فذهب من عندي يعدوا حتى جاء به على ظهره!، وعهدي به لا يحمل خمسة أصوع (^٢)، فجعل يطعم مدين (^٣) مدين من تمر، كل مسكين.
وفي رواية (^٤): فقال لبنت عمه: أنت علي كظهر أمي!، فقالت والله لقد تكلمت بكلام عظيم ما أدري ما مبلغه، ثم عمدت لرسول الله ﷺ* [٩٢/ب] *فقصت أمرها وأمر زوجها عليه، فأرسل رسول الله ﷺ إلى أوس بن الصامت، فأتاه، فقال:
رسول الله ﷺ: «ماذا تقول ابنة عمّك»؟، فقال: صدقت، قد تظهرت منها وجعلتها
_________
(^١) الوسق: مكيال قدره حمل بعير، أو ستون صاعا، سعة/١٦٥ لترا، انظر: معجم لغة الفقهاء (ص ٥٠٢).
(^٢) الصاع: وحدة من وحدات المكاييل، ومقداره ٤ أربعة أمداد، انظر: معجم لغة الفقهاء (ص ٢٧٠).
(^٣) المد: مكيال، وهو رطلان عند الحنفية، ورطلا وثلثا عند الأئمة الثلاثة، انظر: معجم لغة الفقهاء (ص ٤١٧).
(^٤) طبقات ابن سعد (ج ٨ ص ٣٧٨).
712