تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
وَجَوَّزَتِ الْكَرَّامِيَّةُ الْوَضْعَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَهُوَ خِلَافُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ، وَوَضَعَتِ الزَّنَادِقَةُ جُمَلًا فَبَيَّنَ جَهَابِذَةُ الْحَدِيثِ أَمْرَهَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
ــ
[تدريب الراوي]
وَكَانَ أَبُو دَاوُدَ النَّخَعِيُّ أَطْوَلَ النَّاسِ قِيَامًا بِلَيْلٍ، وَأَكْثَرَهُمْ صِيَامًا بِنَهَارٍ، وَكَانَ يَضَعُ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَكَانَ أَبُو بِشْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْلَبِ أَهْلِ زَمَانِهِ فِي السُّنَّةِ وَأَذَبِّهِمْ عَنْهَا، وَأَقْمَعِهِمْ لِمَنْ خَالَفَهَا، وَكَانَ مَعَ هَذَا يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ مِنَ الصَّالِحِينَ، مَكَثَ عِشْرِينَ سُنَّةً لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا، وَكَانَ يَكْذِبُ كَذِبًا فَاحِشًا.
[تجويز الكرامية الوضع في الترغيب والترهيب ورد العلماء عليهم]
(وَجَوَّزَتِ الْكَرَّامِيَّةُ)، وَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ نُسِبُوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَرَّامٍ السِّجِسْتَانِيِّ الْمُتَكَلِّمِ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فِي الْأَشْهَرِ، (الْوَضْعَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ)، دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ تَرْغِيبًا لِلنَّاسِ فِي الطَّاعَةِ، وَتَرْهِيبًا لَهُمْ، عَنِ الْمَعْصِيَةِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ بِهِ النَّاسَ» .
وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ»، أَيْ قَالَ: إِنَّهُ شَاعِرٌ، أَوْ مَجْنُونٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا نَكْذِبُ لَهُ لَا عَلَيْهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ: الْكَذَّابُ الْوَضَّاعُ، لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ كَلَامٌ حَسَنٌ أَنْ يَضَعَ لَهُ إِسْنَادًا.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الرَّأْيِ، فِيمَا حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ: مَا وَافَقَ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ جَازَ أَنْ يُعْزَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
ــ
[تدريب الراوي]
وَكَانَ أَبُو دَاوُدَ النَّخَعِيُّ أَطْوَلَ النَّاسِ قِيَامًا بِلَيْلٍ، وَأَكْثَرَهُمْ صِيَامًا بِنَهَارٍ، وَكَانَ يَضَعُ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَكَانَ أَبُو بِشْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْلَبِ أَهْلِ زَمَانِهِ فِي السُّنَّةِ وَأَذَبِّهِمْ عَنْهَا، وَأَقْمَعِهِمْ لِمَنْ خَالَفَهَا، وَكَانَ مَعَ هَذَا يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ مِنَ الصَّالِحِينَ، مَكَثَ عِشْرِينَ سُنَّةً لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا، وَكَانَ يَكْذِبُ كَذِبًا فَاحِشًا.
[تجويز الكرامية الوضع في الترغيب والترهيب ورد العلماء عليهم]
(وَجَوَّزَتِ الْكَرَّامِيَّةُ)، وَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ نُسِبُوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَرَّامٍ السِّجِسْتَانِيِّ الْمُتَكَلِّمِ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فِي الْأَشْهَرِ، (الْوَضْعَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ)، دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ تَرْغِيبًا لِلنَّاسِ فِي الطَّاعَةِ، وَتَرْهِيبًا لَهُمْ، عَنِ الْمَعْصِيَةِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ بِهِ النَّاسَ» .
وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ»، أَيْ قَالَ: إِنَّهُ شَاعِرٌ، أَوْ مَجْنُونٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا نَكْذِبُ لَهُ لَا عَلَيْهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ: الْكَذَّابُ الْوَضَّاعُ، لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ كَلَامٌ حَسَنٌ أَنْ يَضَعَ لَهُ إِسْنَادًا.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الرَّأْيِ، فِيمَا حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ: مَا وَافَقَ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ جَازَ أَنْ يُعْزَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
334