اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الرَّابِعُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالْأَلْفَاظِ وَمَقَاصِدِهَا، خَبِيرًا بِمَا يُحِيلُ مَعَانِيَهَا لَمْ تَجُزْ لَهُ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى بِلَا خِلَافٍ، بَلْ يَتَعَيَّنُ اللَّفْظُ الَّذِي سَمِعَهُ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ، لَا تَجُوزُ إِلَّا بِلَفْظِهِ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فِي غَيْرِ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يُجَوَّزْ فِيهِ، وَقَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الطَّوَائِفِ: يَجُوزُ بِالْمَعْنَى فِي جَمِيعِهِ إِذَا قَطَعَ بِأَدَاءِ الْمَعْنَى.
وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُصَنَّفَاتِ، وَلَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ مُصَنَّفٍ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَاهُ. وَيَنْبَغِي لِلرَّاوِي بِالْمَعْنَى أَنْ يَقُولَ عَقِيبَهُ: أَوْ كَمَا قَالَ أَوْ نَحْوَهُ، أَوْ شِبْهَهُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ.
وَإِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَى الْقَارِئِ لَفْظَةٌ فَحَسُنَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا عَلَى الشَّكِّ أَوْ كَمَا قَالَ لِتَضَمُّنِهِ إِجَازَةً وَإِذْنًا فِي صَوَابِهَا إِذَا بَانَ.
ــ
[تدريب الراوي]
بِحَيْثُ (يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ مِنَ التَّغْيِيرِ، وَتَسْكُنُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَحَادِيثَهُ حَدِيثًا حَدِيثًا، (فَإِنْ شَكَّ) فِيهِ (لَمْ يَجُزْ) لَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَكُنِ الْكِتَابُ بِخَطِّ ثِقَةٍ بِلَا خِلَافٍ.
وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ كَأَصْلَيْهِمَا عَنِ الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ: " مَحْفُوظٌ عِنْدَهُ "، فَأَشْعَرَ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِظَنِّ سَلَامَتِهِ مِنَ التَّغْيِيرِ.
وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي التَّصْحِيحِ، فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا الْعَمَلُ بِمَا يُوجَدُ مِنَ السَّمَاعِ وَالْإِجَازَةِ مُكْتَوِيًا فِي الطِّبَاقِ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّتُهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرِ السَّمَاعَ وَلَا الْإِجَازَةَ وَلَمْ تَكُنِ الطَّبَقَةُ مَحْفُوظَةً عِنْدَهُ. انْتَهَى.
وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا هُنَا، وَقَدْ مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَقَالَ: وَيُرْوَى بِخَطِّ الْمَحْفُوظِ وَلَمْ تَكُنِ الطَّبَقَةُ مَحْفُوظَةً عِنْدَهُ.

[الرَّابِعُ إِذا لَمْ يَكُنِ الرَّاوِي عَالِمًا بِالْأَلْفَاظِ وَمَدْلُولَاتِهَا]
(الرَّابِعُ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الرَّاوِي عَالِمًا بِالْأَلْفَاظِ) وَمَدْلُولَاتِهَا (وَمَقَاصِدِهَا خَبِيرًا بِمَا يُحِيلُ مَعَانِيَهَا) بَصِيرًا بِمَقَادِيرِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا، (لَمْ تَجُزْ لَهُ الرِّوَايَةُ) لِمَا سَمِعَهُ (بِالْمَعْنَى
532
المجلد
العرض
54%
الصفحة
532
(تسللي: 509)