تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
قُلْتُ: وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مَانِعَ الْعَارِيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] (الْمَاعُونِ: ٧)، وَإِعَارَةُ الْكُتُبِ أَهَمُّ مِنَ الْمَاعُونِ.
(وَإِذَا أَعَارَهُ فَلَا يُبْطِئُ عَلَيْهِ) بِكِتَابِهِ إِلَّا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِيَّاكَ وَغُلُولَ الْكُتُبِ، وَهُوَ حَبْسُهَا عَنْ أَصْحَابِهَا، وَقَالَ الْفُضَيْلُ: لَيْسَ مِنْ فِعَالِ أَهْلِ الْوَرَعِ وَلَا مِنْ فِعَالِ الْحُكَمَاءِ أَنْ يَأْخُذَ سَمَاعَ رَجُلٍ وَكُتُبَهُ فَيَحْبِسَهُ عَنْهُ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.
(فَإِنَّ مَنْعَهُ) إِعَارَتَهُ (فَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ مُثْبَتًا) فِيهِ (بِرِضَا صَاحِبِ الْكِتَابِ)، أَوْ بِخَطِّهِ (لَزِمَهُ إِعَارَتُهُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا قَالَهُ أَئِمَّةُ مَذَاهِبِهِمْ فِي أَزْمَانِهِمْ مِنْهُمُ الْقَاضِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ الْحَنَفِيُّ) مِنَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ (وَإِسْمَاعِيلُ) بْنُ إِسْحَاقَ (الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ إِمَامُ أَصْحَابِ مَالِكٍ (وَأَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَحَكَمَ بِهِ الْقَاضِيَانِ) الْأَوَّلَانِ.
أَمَّا حُكْمُ حَفْصٍ: فَرَوَى الرَّامَهُرْمُزِيُّ، أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِالْكُوفَةِ سَمَاعًا
ــ
[تدريب الراوي]
قُلْتُ: وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مَانِعَ الْعَارِيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] (الْمَاعُونِ: ٧)، وَإِعَارَةُ الْكُتُبِ أَهَمُّ مِنَ الْمَاعُونِ.
(وَإِذَا أَعَارَهُ فَلَا يُبْطِئُ عَلَيْهِ) بِكِتَابِهِ إِلَّا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِيَّاكَ وَغُلُولَ الْكُتُبِ، وَهُوَ حَبْسُهَا عَنْ أَصْحَابِهَا، وَقَالَ الْفُضَيْلُ: لَيْسَ مِنْ فِعَالِ أَهْلِ الْوَرَعِ وَلَا مِنْ فِعَالِ الْحُكَمَاءِ أَنْ يَأْخُذَ سَمَاعَ رَجُلٍ وَكُتُبَهُ فَيَحْبِسَهُ عَنْهُ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.
(فَإِنَّ مَنْعَهُ) إِعَارَتَهُ (فَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ مُثْبَتًا) فِيهِ (بِرِضَا صَاحِبِ الْكِتَابِ)، أَوْ بِخَطِّهِ (لَزِمَهُ إِعَارَتُهُ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا قَالَهُ أَئِمَّةُ مَذَاهِبِهِمْ فِي أَزْمَانِهِمْ مِنْهُمُ الْقَاضِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ الْحَنَفِيُّ) مِنَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ (وَإِسْمَاعِيلُ) بْنُ إِسْحَاقَ (الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ إِمَامُ أَصْحَابِ مَالِكٍ (وَأَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَحَكَمَ بِهِ الْقَاضِيَانِ) الْأَوَّلَانِ.
أَمَّا حُكْمُ حَفْصٍ: فَرَوَى الرَّامَهُرْمُزِيُّ، أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِالْكُوفَةِ سَمَاعًا
524