اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطَّوْسِيُّ: قُرْبُ الْإِسْنَادِ قُرْبٌ - أَوْ قُرْبَةٌ - إِلَى اللَّهِ.
(وَلِهَذَا اسْتُحِبَّتِ الرِّحْلَةُ) كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ الْحَاكِمُ: وَيُحْتَجُّ لَهُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ، «فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، وَقَالَ: أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ كَذَا»، الْحَدِيثَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قَالَ: وَلَوْ كَانَ طَلَبُ الْعُلُوِّ فِي الْإِسْنَادِ غَيْرَ مُسْتَحَبٍّ لَأَنْكَرَ عَلَيْهِ سُؤَالَهُ لِذَلِكَ، وَلَأَمَرَهُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى مَا أَخْبَرَهُ الرَّسُولُ عَنْهُ.
قَالَ: وَقَدْ رَحَلَ فِي طَلَبِ الْإِسْنَادِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ حَدِيثَ خُرُوجِ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِمَّنْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ عُقْبَةَ، الْحَدِيثُ فِي سَتْرِ الْمُؤْمِنِ.
وَقَالَ الْعَلَائِيُّ: فِي الِاسْتِدْلَالِ بِمَا ذَكَرُوهُ نَظَرٌ، لَا يَخْفَى.
أَمَّا حَدِيثُ ضِمَامٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ، هَلْ كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ مَجِيئِهِ أَوْ لَا؟
فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ كَمَا اخْتَارَهُ أَبُو دَاوُدَ، فَلَا رَيْبَ فِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ طَلَبًا لِلْعُلُوِّ، بَلْ كَانَ شَاكًّا فِي قَوْلِ الرَّسُولِ الَّذِي جَاءَهُ، فَرَحَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى اسْتَثْبَتَ الْأَمْرَ وَشَاهَدَ مِنْ أَحْوَالِهِ مَا حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ بِصِدْقِهِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي كَلَامِهِ: فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ إِلَى آخِرِهِ، فَإِنَّ الزَّعْمَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي مَظِنَّةِ الْكَذِبِ.
قُلْنَا: كَانَ أَسْلَمَ فَلَمْ يَكُنْ مَجِيؤُهُ أَيْضًا لِطَلَبِ الْعُلُوِّ فِي إِسْنَادٍ، بَلْ لِيَرْتَقِيَ مِنَ الظَّنِّ إِلَى الْيَقِينِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ الَّذِي أَتَاهُمْ لَمْ يُفِدْ خَبَرُهُ إِلَّا الظَّنَّ، وَلِقَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَادَ الْيَقِينَ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ مَا يُحْتَجُّ بِهِ لِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ رِحْلَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي
606
المجلد
العرض
61%
الصفحة
606
(تسللي: 583)