اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، بِالنُّونِ.
وَصَحَّفَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ: «زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا»؛ فَقَالَ: «زَرْعُنَا تَزْدَدْ حِنَّا»، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنَّ قَوْمًا كَانُوا لَا يُؤَدُّونَ زَكَاةَ زُرُوعِهِمْ، فَصَارَتْ كُلُّهَا حِنَّاءَ.
(وَيَكُونُ تَصْحِيفَ سَمْعٍ) بِأَنْ يَكُونَ الِاسْمُ وَاللَّقَبُ، أَوِ الِاسْمُ وَاسْمُ الْأَبِ، عَلَى وَزْنِ اسْمٍ آخَرَ، وَلَقَبِهِ، أَوِ اسْمٍ آخَرَ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَبِالْحُرُوفِ مُخْتَلِفَةٍ شَكْلًا وَنُطْقًا، فَيَشْتَبِهُ ذَلِكَ عَلَى السَّمْعِ.
(كَحَدِيثٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ) أَوْ عَكْسَهُ، وَحَدِيثٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، رَوَاهُ شُعْبَةُ فَقَالَ: مَالِكُ بْنُ عَرْفَطَةَ.
(وَيَكُونُ) التَّصْحِيفُ (فِي الْمَعْنَى كَقَوْلِ) أَبِي مُوسَى (مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى) الْعَنَزِيِّ الْمُلَقَّبِ بِالزَّمِنِ، أَحَدِ شُيُوخِ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ (نَحْنُ قَوْمٌ لَنَا شَرَفٌ، نَحْنُ مِنْ عَنَزَةَ صَلَّى إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ)، يُرِيدُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى إِلَى عَنَزَةَ، فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ صَلَّى إِلَى قَبِيلَتِهِمْ؛ وَإِنَّمَا الْعَنَزَةُ هُنَا الْحَرْبَةُ تُنْصَبُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَعْرَابِيٍّ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى إِلَى شَاةٍ، صَحَّفَهَا عَنْزَةً، بِسُكُونِ النُّونِ، ثُمَّ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى عَلَى وَهْمِهِ فَأَخْطَأَ مِنْ وَجْهَيْنِ.
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَهُمْ سَمِعَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنِ التَّحْلِيقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، قَالَ: مَا حَلَقْتُ رَأْسِي قَبْلَ الصَّلَاةِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً؛ فَهِمَ مِنْهُ تَحْلِيقَ الرَّأْسِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَحْلِيقُ النَّاسِ حَلَقًا.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَكَثِيرٌ مِنَ التَّصْحِيفِ الْمَنْقُولِ عَنِ الْأَكَابِرِ الْجُلَّةِ لَهُمْ فِيهِ أَعْذَارٌ لَمْ يَنْقُلْهَا نَاقِلُوهُ.
650
المجلد
العرض
66%
الصفحة
650
(تسللي: 627)