اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
البدن، ومحبةً في قلوب الخلق، وإن للسيئة سوادًا في الوجه، وظلمةً في القلب، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضةً في قلوب الخلق» (١).

٥ - تُوهن القلب وتُضعفه:
أما وهن القلب؛ فإن المعاصي لا تزال تُوهنه حتى تُزيل حياته بالكلية (٢).
وأما ضعف القلب؛ فإن المعاصي تُضعفه من عدّة وجوه، هي:
الوجه الأول: تُضعف في القلب تعظيم الربّ - ﷻ -، وتُضعف وقاره في قلب العبد ولابدّ شاء أم أبى، ولو تمكّن وقار الله وعظمته في قلب العبد لما تجرّأ على معاصيه؛ فإن عظمة الله تعالى وجلاله في قلب العبد تقتضي تعظيم حرماته ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ (٣)، وتعظيم حرمات الله - ﷿ - في القلب تحول بين العبد وبين الذنوب (٤).
الوجه الثاني: تُضعف المعصية إرادة الخير في قلب العبد، وتُقوّي إرادة المعصية، فتُضعف في قلبه إرادة التوبة شيئًا فشيئًا إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكليّة، فلو مات نصفه لما تاب إلى الله، يأتي من الاستغفار وتوبة الكذابين باللسان بشيء كثير، وقلبه معقود بالمعصية، مصرّ عليها، عازم على مواقعتها متى أمكنه، وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك (٥).
_________
(١) المرجع السابق، ص١٠٦.
(٢) انظر: الجواب الكافي، لابن القيم، ص١٠٦.
(٣) سورة الحج، الآية: ٣٠.
(٤) انظر: الجواب الكافي، لابن القيم، ص١٣٤.
(٥) انظر: المرجع السابق، ص١١٠، وص٢٠٠.
373
المجلد
العرض
81%
الصفحة
373
(تسللي: 372)