الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية - سعيد حوّى (المتوفى ١٤٠٩ هـ)
بكل شيء فهل عند أحدٍ منكم شيءٌ؟ فقال بعضهم: نعم والله إني لراقٍ ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعلًا فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانلق فجعل يتفُلُ ويقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. حتى لكأنما نَشِطَ من عِقالٍ فانطلق يمشي ما به قَلبةٌ. فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا. وقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله ﵌ فَنَذكُر له الذي كان فننظر ما يأمرنا. فقدموا على رسول الله ﵌ فذكروا له فقال: "وما يُدريك أنها رُقيةٌ. أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم بسهمٍ".
قال الحافظ في الفتح في كتاب الإجارة (١): قوله "وما يدريك" إلخ هي كلمة تقال عند التعجب من الشيء، وتستعملُ في تعظيم الشيء أيضًا، وهو لائق هنا. زاد شعبةُ في روايته: ولم يذكر نهيًا. أي من النبي ﵌. وزاد سليمان بن قتة في روايته بعد قوله: "وما يدريك أنها رُقية"؟ قلت ألقي في روعي أهـ.
وهذا صريح في أن الصحابي لم يكن عنده علم متقدم بمشروعية الرُّقية بالفاتحة، ولكنه شيء فعله باجتهاده، ولما لم يكن فيه مخالفةٌ للمشروع أقره الرسول ﵌؛ لأن هذه سنته وطريقته في إقرار ما كان من الخير ولا تترتبُ عليه مفسدةٌ، وإن لم يكن من عمل الرسول ﵌ نصًا. وقول الرسول ﵌: "قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم بسهم". كأنه أراد المبالغة في تأنيسهم كما قال الحافظ.
٤٢٤ - * الحديث السادس: وقد وقعت للصحابة قصة أخرى في رجل مُصاب في عقله فقرأ عليه بعضُهم فاتحةَ الكتابِ فبرأ.
روى أبو داود من طريق خارجة بن الصلت عن عمه: أنه مر بقوم وعندهم رجل مجنون
_________
= الجعل: هو ما جعل للإنسان من أجر في مقابل شيء.
ما به قلبةٌ: أي ما به أثر من مرض.
(١) فتح الباري (٤/ ٤٥٧).
٤٢٤ - أبو داود (٤/ ١٤) -كتاب الطب- باب كيف الرقي؟
وانظر فتح الباري (٤/ ٤٥٥).
قال الحافظ في الفتح في كتاب الإجارة (١): قوله "وما يدريك" إلخ هي كلمة تقال عند التعجب من الشيء، وتستعملُ في تعظيم الشيء أيضًا، وهو لائق هنا. زاد شعبةُ في روايته: ولم يذكر نهيًا. أي من النبي ﵌. وزاد سليمان بن قتة في روايته بعد قوله: "وما يدريك أنها رُقية"؟ قلت ألقي في روعي أهـ.
وهذا صريح في أن الصحابي لم يكن عنده علم متقدم بمشروعية الرُّقية بالفاتحة، ولكنه شيء فعله باجتهاده، ولما لم يكن فيه مخالفةٌ للمشروع أقره الرسول ﵌؛ لأن هذه سنته وطريقته في إقرار ما كان من الخير ولا تترتبُ عليه مفسدةٌ، وإن لم يكن من عمل الرسول ﵌ نصًا. وقول الرسول ﵌: "قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم بسهم". كأنه أراد المبالغة في تأنيسهم كما قال الحافظ.
٤٢٤ - * الحديث السادس: وقد وقعت للصحابة قصة أخرى في رجل مُصاب في عقله فقرأ عليه بعضُهم فاتحةَ الكتابِ فبرأ.
روى أبو داود من طريق خارجة بن الصلت عن عمه: أنه مر بقوم وعندهم رجل مجنون
_________
= الجعل: هو ما جعل للإنسان من أجر في مقابل شيء.
ما به قلبةٌ: أي ما به أثر من مرض.
(١) فتح الباري (٤/ ٤٥٧).
٤٢٤ - أبو داود (٤/ ١٤) -كتاب الطب- باب كيف الرقي؟
وانظر فتح الباري (٤/ ٤٥٥).
350