اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

معجم التوحيد

أبو عبد الرحمن إبراهيم بن سعد أبا حسين
معجم التوحيد - أبو عبد الرحمن إبراهيم بن سعد أبا حسين
وقد أخبر الله في كتابه عن مريم -﵍-: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥)﴾ [مريم: ٢٥].
وهذا دليل على أن الله ﷿ يأمر باتخاذ الأسباب، كما دل على ذلك قوله: ﴿وَهُزِّي﴾ وفي ذلك يقول بعضهم:
ألم تر أن الله قال لمريم ... فهزي إليك الجذع يسَّاقطُ الرطب
ولو شاء أن تجنيه من غير هزها ... جنته ولكن كل شيء له سبب
يقول ابن الجوزي: "وقد تشبث القاعدون عن التكسب بتعللات قبيحة منها أنهم قالوا: لا بد أن يصل إلينا رزقنا وهذا في غاية القبح فإن الإنسان لو ترك الطاعة وقال: لا أقدر بطاعتي أن أغير ما قضى الله عليّ فإن كنت من أهل الجنة فأنا إلى الجنة أو من أهل النار فأنا من أهل النار. قلنا له: هذا يرد الأوامر كلها ... ومعلوم أننا مطالبون بالأمر لا بالقدر" (^١).
ويقول أيضًا ﵀: "فقد كان آدم ﵇ حراثًا، ونوح وزكريا نجارَين، وإدريس خياطًا، وإبراهيم ولوط زراعين، وصالح تاجرًا، وكان سليمان يعمل الخوص، وداود يصنع الدروع، ويأكل من ثمنه، وكان موسى وشعيب ومحمد رعاة صلى الله عليهم أجمعين" (^٢).
والإنسان مع أخذه بالأسباب وإثباتها لا يعتمد عليها بل ينظر إلى مسببها وهو الله ﷾.
قال شيخ الإسلام ﵀: "ولهذا قال طائفة من العلماء: "الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقصٌ في العقل والإعراض عن
_________
(^١) تلبيس إبليس ص ٢٨٦.
(^٢) تلبيس إبليس ص ٢٨١.
650
المجلد
العرض
98%
الصفحة
650
(تسللي: 647)