الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب - محمد بن عبد الحق اليفرني (٦٢٥ هـ)
[وقيل]: مشتقة من العرف وهو الطيب، ومنه قوله تعالى: ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦)﴾ أي: طيبها لهم. وسميت بذلك؛ لأن منى ينحر فيها الإبل، فيكثر فيها الدماء والأقذار/ ٤٠/أ؛ وعرفة طيبة طاهرة من ذلك كله. وقيل: بل كانوا يستعملون الطيب في الموسم. وفي الخبر: "أن آدم أهبط بالهند، وحواء بجدة، فطلب آدم حواء، فاجتمعا بمكان آخر، فسمي جمعًا، فازدلفت إليه، أي: تقربت، فسمي المكان المزدلفة، وتعارفا بمكان آخر فسمي عرفة. وعن ابن عباس: إنما سميت عرفات؛ لأن جبريل ﵇ كان يقول لإبراهيم ﵇: هذا موضع كذا، فيقول إبراهيم: قد عرفت. وهذا القول يتضمن أنها إنما جمعت لتكريره قد عرفت قد عرفت. وأما أهل اللغة فقالوا: سميت "مزدلفة"؛ لأن الناس يزدلفون فيها؛ أي: يقرب بعضهم من بعض. ومعنى ازدلف: قرب، ومنه [قوله تعالى]: ﴿وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ
380