الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب - محمد بن عبد الحق اليفرني (٦٢٥ هـ)
يحج، وكذلك قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾، وجائز تقديم الدية على الرقبة، وكذلك [قوله تعالى]: ﴿اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾، ومثله كثير في القرآن. قالوا: فإنما يعطي معنى الجمع، لا معنى الترتيب. وقد روي عن علي وابن مسعود: "ما أبالي بأي أعضائي بدأت في الوضوء إذا أتممت وضوئي". وقال الشافعي وابن حنبل/ ٤٤/أوإسحق: الواو توجب الرتبة والجمع جميعًا، وحكوه عن الكسائي نحوي الكوفة؛ لأن الواو إذا كانت توجب الرتبة أحيانًا، ولا توجبها أحيانًا لم يكن بد من بيان مراد الله تعالى فيها، وقد بينه ﵇ بفعله مذ بعثه الله تعالى إلى أن مات، لم ينقل عنه قط أنه توضأ على غير الترتيب، فصار ذلك بيانًا لمراد الله تعالى كسائر بيانه للمجملات المفروضات، وما نسبوه إلى الكسائي غير مشهور، والمعروف عند جميع أهل العربية أن الواو إنما توجب التسوية
417