المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
[٧٦] وعَن أُسَامَةَ بنِ زَيدٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي سَرِيَّةٍ، فَصَبَّحنَا الحُرَقَاتِ مِن جُهَينَةَ، فَأَدرَكتُ رَجُلًا، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، فَطَعَنتُهُ، فَوَقَعَ فِي نَفسِي مِن ذَلِكَ، فَذَكَرتُهُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: أَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَقَتَلتَهُ؟ !، قَالَ: قُلتُ: يَا رسولَ الله، إِنَّمَا قَالَهَا خَوفًا مِنَ السِّلاحِ، قَالَ: أَفَلَا شَقَقتَ عَن قَلبِهِ حَتَّى تَعلَمَ أَقَالَهَا أَم لَا؟ ! فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ، حَتَّى تَمَنَّيتُ أَنِّي أَسلَمتُ يَومَئِذٍ.
ــ
إيمانَهُ بين الكفَّار، فأُخرِجَ مكرهًا كما كنتَ أنت بمكَّة؛ إذ كنتَ تُخفِي إيمانك. ويَعتَضِدُ هذا التأويلُ: بما زاده البخاريُّ في هذا الحديث، من حديث ابن عبَّاسٍ؛ أنّه - ﵊ - قال للمقداد: إِذَا كَانَ مُؤمِنٌ يُخفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَومٍ كُفَّارٍ، فَأَظهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلتَهُ؟ كذلك كُنتَ تُخفِي إيمانَكَ بمكة (١).
و(قوله: فَصَبَّحنَا الحُرَقَاتِ مِن جُهَينَةَ) رويناه بضم الراء وفتحها، وهو موضعٌ معروفٌ من بلاد جُهَينَةَ، يسمّى بجمع المؤنَّث السالم؛ كعَرَفَات، وأَذرِعَات.
و(قوله - ﵊ - لأسامة: أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَقَتَلتَهُ؟ !، وتكرارُ ذلك القولِ: إنكارٌ شديد، وزجرٌ وكيد، وإعراضٌ عن قبول عذر أسامة الذي أبداه بقوله: إِنَّمَا قَالَهَا خَوفًا مِنَ السِّلَاحِ.
و(قوله: أَفَلَا شَقَقتَ عَن قَلبِهِ حَتَّى تَعلَمَ أَقَالَهَا أَم لَا؟ !) أي: أقالها بقلبه، وتكلَّمَ بها مع نفسه، ففيه: دليلٌ لأهل السنَّة على أنَّ حديث النَّفسِ كلام وقَول (٢)؛ فهو رَدٌّ على مَن أنكَرَ ذلك من المعتزلةِ وأهلِ البدع. وفيه: دليلٌ على ترتيبِ الأحكامِ على الأسبابِ الظاهرة الجليَّة، دون الباطنةِ الخفيَّة.
و(قوله: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ، حَتَّى تَمَنَّيتُ أَنِّي أَسلَمتُ يَومَئِذٍ) أي: كلمةَ
_________
(١) رواه البخاري (٦٨٦٥).
(٢) في (ل) و(م) و(ط): على أن في النفس كلامًا وقولًا، والمثبت من (ع).
ــ
إيمانَهُ بين الكفَّار، فأُخرِجَ مكرهًا كما كنتَ أنت بمكَّة؛ إذ كنتَ تُخفِي إيمانك. ويَعتَضِدُ هذا التأويلُ: بما زاده البخاريُّ في هذا الحديث، من حديث ابن عبَّاسٍ؛ أنّه - ﵊ - قال للمقداد: إِذَا كَانَ مُؤمِنٌ يُخفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَومٍ كُفَّارٍ، فَأَظهَرَ إِيمَانَهُ فَقَتَلتَهُ؟ كذلك كُنتَ تُخفِي إيمانَكَ بمكة (١).
و(قوله: فَصَبَّحنَا الحُرَقَاتِ مِن جُهَينَةَ) رويناه بضم الراء وفتحها، وهو موضعٌ معروفٌ من بلاد جُهَينَةَ، يسمّى بجمع المؤنَّث السالم؛ كعَرَفَات، وأَذرِعَات.
و(قوله - ﵊ - لأسامة: أَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَقَتَلتَهُ؟ !، وتكرارُ ذلك القولِ: إنكارٌ شديد، وزجرٌ وكيد، وإعراضٌ عن قبول عذر أسامة الذي أبداه بقوله: إِنَّمَا قَالَهَا خَوفًا مِنَ السِّلَاحِ.
و(قوله: أَفَلَا شَقَقتَ عَن قَلبِهِ حَتَّى تَعلَمَ أَقَالَهَا أَم لَا؟ !) أي: أقالها بقلبه، وتكلَّمَ بها مع نفسه، ففيه: دليلٌ لأهل السنَّة على أنَّ حديث النَّفسِ كلام وقَول (٢)؛ فهو رَدٌّ على مَن أنكَرَ ذلك من المعتزلةِ وأهلِ البدع. وفيه: دليلٌ على ترتيبِ الأحكامِ على الأسبابِ الظاهرة الجليَّة، دون الباطنةِ الخفيَّة.
و(قوله: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ، حَتَّى تَمَنَّيتُ أَنِّي أَسلَمتُ يَومَئِذٍ) أي: كلمةَ
_________
(١) رواه البخاري (٦٨٦٥).
(٢) في (ل) و(م) و(ط): على أن في النفس كلامًا وقولًا، والمثبت من (ع).
296