المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
(٦٨) باب أمة محمد - ﷺ - شطر أهل الجنة
[١٦٥] عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: يَقُولُ اللهُ: يَا آدَمُ! فَيَقُولُ: لَبَّيكَ! وَسَعدَيكَ! وَالخَيرُ فِي يَدَيكَ! قَالَ: يَقُولُ: أَخرِج بَعثَ النَّارِ. قَالَ: وَمَا بَعثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِن كُلِّ أَلفٍ تِسعَمِائَةٍ وَتِسعَةً وَتِسعِينَ. قَالَ: فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَملٍ حَملَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ،
ــ
(٦٨) ومن باب: أن أمّة محمّد - ﷺ - شطر أهل الجنّة
(قوله تعالى لآدم: أخرج بعث النار) إنّما خصّ آدم بذلك القول؛ لأنه أب للجميع، ولأنّ الله تعالى قد جمع له نسم بنيه في السماء بين يديه، وهم الأسودة التي رآها رسول الله - ﷺ - ليلة الإسراء عن يمين آدم، وهم أهل الجنّة، وعن يساره وهم أهل النار، كما تقدّم.
وبعث النار من يبعث إليها، وكذلك بعث أهل الجنة. ومعنى أخرج هنا ممن يخرج، ويميز بعضهم عن بعض، وذلك يكون في المحشر حيث يجتمع الناس ويختلطون، والله تعالى أعلم. ويحتمل أن يكون معنى أخرج؛ أي: احضر إخراجهم، فكأنهم يعرضون عليه بأشخاصهم وأسمائهم، كما قد عرضت عليه نسمهم.
و(قوله: وما بعث النار؟) وضعت هنا ما موضع كم العددية؛ لأنه أجيب عنها بعدد، وأصل ما أن يسأل بها عن ذوات الأشياء وحدودها. ولَمَّا سمع أصحاب النبي - ﷺ - أن ألفًا إلا واحدًا للنار، وواحدًا للجنة، اشتد خوفهم لذلك، واستقلوا عدد أهل الجنة منهم، واستبعد كل واحد منهم أن يكون هو ذلك الواحد، فسكّن النبي - ﷺ - خوفهم، وطيَّب قلوبهم، فقال: أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفًا ومنكم رجل؛ ويعني بالألف هنا: التسعمائة والتسعة والتسعين
[١٦٥] عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: يَقُولُ اللهُ: يَا آدَمُ! فَيَقُولُ: لَبَّيكَ! وَسَعدَيكَ! وَالخَيرُ فِي يَدَيكَ! قَالَ: يَقُولُ: أَخرِج بَعثَ النَّارِ. قَالَ: وَمَا بَعثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِن كُلِّ أَلفٍ تِسعَمِائَةٍ وَتِسعَةً وَتِسعِينَ. قَالَ: فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَملٍ حَملَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ،
ــ
(٦٨) ومن باب: أن أمّة محمّد - ﷺ - شطر أهل الجنّة
(قوله تعالى لآدم: أخرج بعث النار) إنّما خصّ آدم بذلك القول؛ لأنه أب للجميع، ولأنّ الله تعالى قد جمع له نسم بنيه في السماء بين يديه، وهم الأسودة التي رآها رسول الله - ﷺ - ليلة الإسراء عن يمين آدم، وهم أهل الجنّة، وعن يساره وهم أهل النار، كما تقدّم.
وبعث النار من يبعث إليها، وكذلك بعث أهل الجنة. ومعنى أخرج هنا ممن يخرج، ويميز بعضهم عن بعض، وذلك يكون في المحشر حيث يجتمع الناس ويختلطون، والله تعالى أعلم. ويحتمل أن يكون معنى أخرج؛ أي: احضر إخراجهم، فكأنهم يعرضون عليه بأشخاصهم وأسمائهم، كما قد عرضت عليه نسمهم.
و(قوله: وما بعث النار؟) وضعت هنا ما موضع كم العددية؛ لأنه أجيب عنها بعدد، وأصل ما أن يسأل بها عن ذوات الأشياء وحدودها. ولَمَّا سمع أصحاب النبي - ﷺ - أن ألفًا إلا واحدًا للنار، وواحدًا للجنة، اشتد خوفهم لذلك، واستقلوا عدد أهل الجنة منهم، واستبعد كل واحد منهم أن يكون هو ذلك الواحد، فسكّن النبي - ﷺ - خوفهم، وطيَّب قلوبهم، فقال: أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفًا ومنكم رجل؛ ويعني بالألف هنا: التسعمائة والتسعة والتسعين
470