المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
(١٨) باب غَسلِ المَنِيّ مِنَ الثَّوبِ وغسلِ دَمِ الحَيضِ
[٢٢٢] عَن عَلقَمَةَ وَالأَسوَدِ؛ أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ، فَأَصبَحَ يَغسِلُ ثَوبَهُ. فَقَالَت عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ يُجزِئُكَ أن رَأَيتَهُ أَن تَغسِلَ مَكَانَهُ، فَإِن لَم تَرَ نَضَحتَ حَولَهُ، ولَقَد رَأَيتُنِي أَفرُكُهُ مِن ثَوبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَركًا، فَيُصَلِّي فِيهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَت: هَل رَأَيتَ فِيهِمَا؟ - يَعنِي: فِي ثَوبَيك شَيئًا -، قُلتُ: لا.
قَالَت: فَلَو رَأَيتَ شَيئًا غَسَلتَهُ. لَقَد رَأَيتُنِي وَإِنِّي لأَحُكُّهُ مِن ثَوبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَابِسًا بِظُفُرِي.
رواه أحمد (٦/ ٩٧ و١٣٥)، والبخاري (٢٢٩)، ومسلم (٢٨٨) و(٢٩٠)، وأبو داود (٣٧١ - ٣٧٣)، والترمذي (١١٧ و١١٨)، والنسائي (١/ ٥٦).
ــ
(١٨) ومن باب: غسل المني
(قولها: إنما كان يُجزئك أن رأيته أن تغسل مكانه) يجزئك: يكفيك، وأن رأيته بفتح الهمزة روايتنا، ووجهها: أنها مفعولة بإسقاط حرف الجر، تقديره: لأن رأيته، أو: مِن أجل، وهي مع الفعل بتأويل المصدر، وكذلك: أن تغسل مكانه، مفتوحة أيضًا على تأويل المصدر، وهو الفاعل بيجزئك. وهذا من عائشة يدل: على أن المني نجسٌ، وأنه لا يجزئ فيه إلا غسله، فإنها قالت: إنما وهي من حروف الحصر، ويؤيد هذا ويوضحه قولها: فإن لم تر نضحت حوله. فإن النَّضحَ إنما مشروعيتُه حيث تحققت النجاسة، وشك في الإصابة؛ كما قال عمر بن
[٢٢٢] عَن عَلقَمَةَ وَالأَسوَدِ؛ أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ، فَأَصبَحَ يَغسِلُ ثَوبَهُ. فَقَالَت عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ يُجزِئُكَ أن رَأَيتَهُ أَن تَغسِلَ مَكَانَهُ، فَإِن لَم تَرَ نَضَحتَ حَولَهُ، ولَقَد رَأَيتُنِي أَفرُكُهُ مِن ثَوبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَركًا، فَيُصَلِّي فِيهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَت: هَل رَأَيتَ فِيهِمَا؟ - يَعنِي: فِي ثَوبَيك شَيئًا -، قُلتُ: لا.
قَالَت: فَلَو رَأَيتَ شَيئًا غَسَلتَهُ. لَقَد رَأَيتُنِي وَإِنِّي لأَحُكُّهُ مِن ثَوبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَابِسًا بِظُفُرِي.
رواه أحمد (٦/ ٩٧ و١٣٥)، والبخاري (٢٢٩)، ومسلم (٢٨٨) و(٢٩٠)، وأبو داود (٣٧١ - ٣٧٣)، والترمذي (١١٧ و١١٨)، والنسائي (١/ ٥٦).
ــ
(١٨) ومن باب: غسل المني
(قولها: إنما كان يُجزئك أن رأيته أن تغسل مكانه) يجزئك: يكفيك، وأن رأيته بفتح الهمزة روايتنا، ووجهها: أنها مفعولة بإسقاط حرف الجر، تقديره: لأن رأيته، أو: مِن أجل، وهي مع الفعل بتأويل المصدر، وكذلك: أن تغسل مكانه، مفتوحة أيضًا على تأويل المصدر، وهو الفاعل بيجزئك. وهذا من عائشة يدل: على أن المني نجسٌ، وأنه لا يجزئ فيه إلا غسله، فإنها قالت: إنما وهي من حروف الحصر، ويؤيد هذا ويوضحه قولها: فإن لم تر نضحت حوله. فإن النَّضحَ إنما مشروعيتُه حيث تحققت النجاسة، وشك في الإصابة؛ كما قال عمر بن
548